260

L'isti'ab dans la connaissance des compagnons

الإستيعاب في معرفة الأصحاب

Enquêteur

علي محمد البجاوي

Maison d'édition

دار الجيل

Édition

الأولى

Année de publication

1412 AH

Lieu d'édition

بيروت

ابن دينار قال: سمعت بحالة التَّمِيمِيَّ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ: اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَسَاحِرَةٍ. قَالَ: وَأَمَّا شَأْنُ أَبِي بُسْتَانٍ [١] فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِجُنْدُبٍ: جُنْدُبٌ، وَمَا جُنْدُبٌ! يَضْرِبُ ضَرْبَةً يُفَرِّقُ بِهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، فَإِذَا أَبُو بُسْتَانٍ يَلْعَبُ فِي أَسْفَلِ الْحِصْنِ عِنْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وَهُوَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ، وَالنَّاسُ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ عَلَى سُورِ الْقَصْرِ، يَعْنِي وَسَطَ الْقَصْرِ، فَقَالَ جُنْدُبٌ: وَيْلَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، أَمَا إِنَّهُ يَلْعَبُ بِكُمْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَفِي أَسْفَلِ الْقَصْرِ، ثُمَّ انْطَلَقَ فَاشْتَمَلَ عَلَى السَّيْفِ ثُمَّ ضَرَبَهُ بِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَتَلَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لَمْ يَقْتُلْهُ، وَذَهَبَ عَنْهُ السِّحْرُ، فَقَالَ أَبُو بُسْتَانٍ: قَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ ﷿ بضربتك، وسجن الوليد جنديا فَانْقَضَّ ابْنُ أَخِيهِ- وَكَانَ فَارِسَ الْعَرَبِ- حَتَّى حَمَلَ عَلَى صَاحِبِ السِّجْنِ فَقَتَلَهُ وَأَخْرَجَهُ، فَذَلِكَ قوله:
أَفِي مُضَرَّبٍ السَّحَّارِ يُسْجَنُ جُنْدُبُ ... وَيُقْتَلُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ الأَوَائِلُ
فَإِنْ يَكُ ظَنِّي بِابْنِ سَلْمَى وَرَهْطِهِ ... هُوَ الْحَقُّ يُطْلَقُ جُنْدُبٌ أَوْ يُقَاتِلُ
وَنَالَ مِنْ عُثْمَانَ فِي قَصِيدَتِهِ هَذِهِ، وَانْطَلَقَ إِلَى أَرْضِ الرُّومِ، فَلَمْ يَزَلْ يُقَاتِلُ بِهَا أَهْلَ الشِّرْكِ حَتَّى مَاتَ لِعَشْرِ سَنَوَاتٍ مَضَيْنَ من خلافة معاوية.

[١] في الإصابة: قال ابن الكلبي: اسم الساحر المذكور بستاني، وفي الاستيعاب أبو بستان.
قال صاحب اللغوي في الفصوص: اسمه يطرونا.

1 / 260