201

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Année de publication

١٩٩٨م

Lieu d'édition

دمشق

Régions
Syrie
وذلك إذ ينقل الإنسان عن طريق تصوراته الفكرية، فيوجه ما لديه من الدوافع الفطرية المتضادة لما يحقق أكبر نسبة ممكنة من الخير، ويتجافى عن أكبر نسبة ممكنة من الشر يمكن تجافيها.
وفيما يلي طائفة من الأمثلة على ذلك:
أ- فيوجه مثلًا ما لدى الإنسان من طبيعة الجبن شطر ما نهى الله عنهن وشطر ما أعتد من عذاب أليم للظالمين والآثمين، ويحسن امتصاص ما لديه منه في هذا المجال، ثم يوجه ما لديه من شجاعة وجرأة للدفاع عن حرمات الله، والجهاد في سبيله، والانتصار للحق، والتزامه باعتزاز، دون اكتراث بنقد أو سخرية أو ملام.
وقيامًا بهذا التوجيه لفطرتي الجبن والشجاعة أنزل الله تعالى طائفة من النصوص القرآنية التربوية التي تحكم قيادة ما لدى الإنسان المسلم من كل منهما.
منها قول الله تعالى في سورة "التوبة: ٩ مصحف/ ١١٣ نزول" يخاطب المؤمنين:
﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ .
ففي هذا النص يوجه الله ما لدى المؤمنين من شجاعة ضد الذين كفروا، ويوجه ما لديهم من جبن نحو خشية الله، ويستنكر استنكارًا شديدًا أن يخشوا من الكافرين، ويبين أن الله أحق أن يخشوه، وفي قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين﴾ تنبيه على أهمية التصورات الفكرية والعقائد القلبية في توجيه الطبائع المتضادة في الإنسان.
ومنها قول الله تعالى في سورة "المائدة: ٥ مصحف/ ١١٢ نزول":
﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾ .

1 / 225