171

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Année de publication

١٩٩٨م

Lieu d'édition

دمشق

Régions
Syrie
قال تعالى في سورة "الطلاق: ٦٥ مصحف/ ٩٩ نزول":
﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ .
وقال تعالى في سورة "البقر: ٢ مصحف/ ٨٧ نزول":
﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ .
ج- وفي مجال إعداد القوة لإرهاب أعداء الله وأعداء المسلمين، يأمر الله بإعداد المستطاع منها، قال تعالى في سورة "الأنفال: ٨ مصحف/ ٨٨ نزول".
﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ .
د- وفي مجال الإلزام بالهجرة من بلاد لا يستطيع المؤمنون فيها القيام بواجباتهم الدينية الفردية أو الجماعية، يحكم الله على الذين لا يهاجرون منها بأنهم ظالموا أنفسهم، ولا يقبل منهم الاعتذار بأنهم كانوا مستضعفين في الأرض مغلوبين على أمرهم، ولكنه سبحانه يستثني منهم المستضعفين العاجزين حقيقة عن الهجرة، وهم الذين لا يستطيعون حيلة للفرار بدينهم، ولا يهتدون سبيلًا.
قال تعالى في سورة "النساء: ٤ مصحف/ ٩٢ نزول":
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا، إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا، فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ .
فقد راعى الله عدم استطاعة العاجزين المستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة يتخذونها للهجرة من بلادهم التي عتا فيها الكافرون، وأخذوا يفتنون الناس عن دينهم، ويكرهونهم على الكفر بطريق مباشر أو غير مباشر، فاستثناهم لدى الحساب من عنف المؤاخذة قائلًا:
﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ .

1 / 195