392

Islamic Call During the Meccan Era: Its Methods and Aims

الدعوة الإسلامية في عهدها المكي مناهجها وغاياتها

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الثالثة

من إقامة سعيدة طيبة هادئة، فأرهقت كرامة قريش بهذا الاستقرار وزادها رهقا أن دخل حمزة بن عبد المطلب في الإسلام.
يقول الطبري:
فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله ﷺ قد عز وأن حمزة سيمنعه١.
وغاظهم كثيرا خيبة عمرو بن العاص وصاحبه عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي في عدم التمكن من العودة بقافلة النور من المهاجرين، وزادهم حنقا إسلام عمر بن الخطاب. يقول الطبري:
فوجهوا عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي إلى النجاشي مع هدايا كثيرة، وأمروهما أن يسألا النجاشي تسليم من قِبَله وبأرضه من المسلمين إليهم، فلم يصلا إلى ما أمل قومهما من النجاشي، فرجعا مقبوحين، وأسلم عمر بن الخطاب ﵀، فلما أسلم وكان رجلا جلدا جليدا منيعا، وكان قد أسلم قبل ذلك حمزة بن عبد المطلب، ووجد أصحاب رسول الله ﷺ في أنفسهم قوة، وجعل الإسلام يفشو في القبائل وحمى النجاشي من ضوى إلى بلده منهم، اجتمعت قريش، فأتمرت بينها أن يكتبوا كتابا٢.
هكذا تبدو ظاهرة الفشل وقد زلزلت عقل قريش، وتخبطوا في أساليب الانتقام من الدعوة والداعية، فتعاهدوا على أن يقيموا حصارا

١ تاريخ الطبري ج٢ ص٣٣٤.
٢ تاريخ الطبري ج٢ ص٣٣٥.

1 / 384