371

Islamic Call During the Meccan Era: Its Methods and Aims

الدعوة الإسلامية في عهدها المكي مناهجها وغاياتها

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الثالثة

٣- النماذج التاريخية التي قدمها القرآن الكريم في هذا الفجر؛ لتبين للناس أن هذه المعالم طبيعية مستمرة في حقل العمل للدعوة.
وحول هذه الدوائر الثلاث نستعين بالله جل شأنه في توضيح هذه المجابهة التي صارت فعلا مضادا لحركة التبليغ.
أولا: المعالم التاريخية للمجابهة في العهد المكي
١- رفض الدعوة مباشرة دون نظر:
﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ .
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، ورهطك منهم المخلصين، خرج رسول الله ﷺ حتى صعد الصفا فهتف: "يا صباحاه! "، فقالوا: من هذا؟ فاجتمعوا عليه فقال: "أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلا تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدقي؟ "، قالوا: ما جربنا عليك كذبا، قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب عظيم"، قال أبو لهب: تبا لك، ما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم قام، فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ ١، والنص واضح في ثلاث حقائق:
١- أن النبي ﷺ وصل لهم القول وجمعهم بأسلوب علمي متفق مع قواعد المنهج للدعوة، وقد استنطقهم ثقتهم فيه.
٢- أنهم اعترفوا للنبي ﷺ بالصدق في حاضره وماضيه.

١ فتح الباري ج١ ص٣٦٨، ٣٦٩، راجع دلائل النبوة للبيهقي ج١ ص٤٣٠-٤٣٢.

1 / 363