Isharat
الإشارات الإلهية إلي المباحث الأصولية
Enquêteur
محمد حسن محمد حسن إسماعيل
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م
Lieu d'édition
بيروت - لبنان
ترجمة المصنف
بسم الله الرّحمن الرّحيم هو سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم بن سعيد بن الصيفي المعروف بابن أبي العباس الطوفي الصرصري البغدادي.
ولد سنة بضع وسبعين وسبعمائة على ما قاله ابن العماد، وابن رجب، وذكر ابن حجر أنه ولد سنة [٦٥٧ هـ/الدرر الكامنة ٢/ ٢٤٩].
والطوفي: نسبة إلى طوف بضم الطاء المهملة، وسكون الواو، مشايخه كثيرون أهمهم:
شيخ الإسلام ابن تيمية الحراني [٦٦١ هـ-٧٢٨ هـ]، القلانسي [٦٤٠ هـ- ٧٠٤ هـ]، ابن الطبال [٦٢١ هـ-٧٠٨ هـ]، ابن قدامة المقدسي، مسند الشام [٦٢٨ - ٧١٥ هـ] الحافظ الدمياطي [٧٠٥ هـ]، الصرصري الحنبلي النحوي، البرزالي الشافعي [٦٦٥ - ٧٣٩ هـ]، وغيرهم.
له مؤلفات كثيرة منها: إزالة الإنكار في مسألة كاد، الآداب الشرعية، الإكسير في قواعد التفسير، إيضاح البيان عن معنى القرآن، الإشارات الإلهية إلى المباحث الأصولية [وهو كتابنا] بيان ما وقع من الأعداد، وغيرها.
توفي على ما ذهب إليه الأكثر سنة ٧١٦ هـ، وذهب حاجي خليفة إلى أنه توفي سنة [٧١٠ هـ]، وذهب ابن أم مكتوم في تاريخ النحاة إلى أنه توفي سنة [٧١١ هـ]، وذهب العليمي صاحب الدر المنضد أنه توفي سنة [٧١٧ هـ].
وعلى أنه انتهى من تأليف كتاب الإشارة سنة [٧١٦ هـ]، فيسقط قول من قال إنه توفي سنة ٧١٠ هـ أو ٧١١ هـ.
وبترجيح كلام الأكثر يضعف قول العليمي في الدر المنضد، والله أعلم (١).
1 / 3
وصف المخطوط
لقد اعتمدنا بفضل الواحد الأحد الفرد الصمد في تحقيق هذا الكتاب على النسخ الخطية الآتية:
١ - نسخة دار الكتب المصرية-تحت رقم [٦٨٧/تفسير] وتقع في [٢١٩/ق].
٢ - نسخة دار الكتب المصرية تحت رقم [٢١٤٤/ ٢٠٥٦١ ميكروفيلم] وتقع في [٤٥٠/ل]، وناسخها هو محمد بن محمد بن سبط العسقلاني.
والله أسأل العفو والمغفرة، ولطلبة العلم الصفح والعفو على هذا الجهد القليل الضعيف المتواضع.
طالب العلم، أبو عبد الله محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي الشهير ب «محمد فارس»
1 / 4
صورة عنوان النسخة الأولى من المخطوط
1 / 5
صورة صفحة من النسخة الأولى من المخطوط
1 / 6
صورة الصفحة الأخيرة من النسخة الأولى من المخطوط
1 / 7
صورة عنوان النسخة الثانية من المخطوط
1 / 8
صورة الصفحة الأولى من النسخة الثانية من المخطوط
1 / 9
صورة الصفحة الأخيرة من النسخة الثانية من المخطوط
1 / 10
بسم الله الرّحمن الرّحيم
وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، الحمد لله الذي أنزل القرآن كتابا جامعا، وبرهانا قاطعا، ودليلا متينا، ونورا مبينا، لا يأتي على فضله العد، ولا يخلق على كثرة الرد، من تمسك به نجا، ومن أعرض عنه أصبح صدره ضيقا حرجا، فيه لكل شيء تبيان، وبين كل حق وباطل فصل وقرآن، عرف ذلك من استوى على متن تياره في فلك النظر، وغاص في لجج بحاره فاستخرج يتائم الدرر، فهو مادة لعلوم المعقول والمنقول، وينبوع لفنون الفروع والأصول. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تكشف عن قائلها شبه المطالب، وتوضح له بعين اليقين كل ما هو له طالب، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث إلى الأعاجم والأعارب، المنعوت في كتب الأولين بأنه الخاتم العاقب، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وعلى ذوي الأحساب والمناقب ما ظهر فلك في المشارق والمغارب.
أما بعد. .
فهذا إن شاء الله ﷿ إملاء، سميناه ب «الإشارات الإلهية إلى المباحث الأصولية»، ولا بد قبل الخوض في مقاصده من تقرير مقدمة، هي له كالأصول، تشتمل على فصول:
الفصل الأول: في شرح اسم هذا الكتاب، ويتم ذلك ببيان معنى الإشارات الإلهية، والمباحث الأصولية.
أما الإشارات فهي جمع إشارة، هي الإيماء بفعل أو قول إلى أمر.
فالإيماء بالفعل كالرمز والغمز بعين أو حاجب، ومن ذلك خائنة الأعين (١) والإشارة باليد ونحوه، قال سحيم:
أشارت بمدراها وقالت لتربها ... أعبد بني الحسحاس يزجي القوافيا
والإيماء بالقول هو التنبيه بالقول الوجيز على المعنى البسيط، كقوله ﷿:
﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ﴾ (٧٨) [طه: ٧٨].
﴿فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى﴾ (١٠) [النجم: ١٠].
1 / 11
وقول امرئ القيس:
على هيطل يعطيك قبل سؤاله ... أفانين جري غير كر ولا وان
فقوله: (أفانين جري) إشارة وجيزة إلى معان كثيرة، وهو أنواع جري الفرس، ولا شك أن في القرآن العظيم إشارات في هذا الباب، هي معجزات، كقوله ﷿:
﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَاُدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ (٢٩) [الأعراف: ٢٩].
﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنا إِنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾ (١٠٤) [الأنبياء: ١٠٤].
﴿أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ (١٥) [ق: ١٥] فإن هذه إشارات تضمنت ما أطنب فيه المتكلمون من تقرير دليل البعث والإعادة قياسا على البدء، ونحوه كثير مما ستراه إن شاء الله ﷿.
وأما الإلهية: فنسبة إلى الإله، وهو المعبود [الواجب] الوجود، ونسبت/ [٢ ب/م] إليه لأنها منه صدرت وعنه وردت، إذ القرآن كلام الله ﷿.
وأما المباحث: / [٢/ل] فجمع مبحث، وهو موضع البحث ومحله، نحو: مطلع الفجر والشمس، لموضع طلوعهما، وقياسه كسر الحاء فلعله فتح لأجل حرف الحلق، حملا على مضارعه وهو يبحث.
والبحث في الأصل: هو كشف التراب ونحوه عما تحته من دفين وغيره، ثم نقل إلى الكشف عن حقائق المعاني بالنظر؛ لأن الناظر يكشف عنها الشبه (١)، كما يكشف الباحث التراب فهو في البحث الاصطلاحي حقيقة عرفية، مجاز لغوي.
وأما الأصولية: فنسبة إلى الأصول؛ لأن الكتاب موضوع لاستخراج مسائل الأصول من إشارات التنزيل، وإنما نسب إلى لفظ الجمع، وإن كان القياس في هذا الباب رد الجمع إلى الواحد، ثم ينسب إليه نحو: «رجلي» في النسبة إلى رجال، و«عبدي» إلى عباد؛ لأن الأصول صار علما، أو كالعلم على هذا الفن من العلم؛ فجرى لذلك مجرى النسبة إلى الأنصار والمدائن والفرائض، يقال: أنصاري ومدائني وفرائضي ونحوه.
1 / 12