639

Is'aaf Al-Akhyaar Bimaa Ishtahara Wa Lam Yasih Min Al-Ahaadeeth Wal-Aathaar Wal-Qasas Wal-Ash'ar

إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار

Maison d'édition

مكتبة الأسدي-مكة المكرمة

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Lieu d'édition

السعودية

ثم رأيت الشيخ أحمد بن محمد عز الدين بن عبد السلام نقل أثر ابن عباس هذا في كتابه "النصيحة فيما أبدته القريحة" عن تفسير الجاربردي وقال: ومثل هذا ينبغي أن يحمل على التهديد لما تقرر أن ذلك ليس من الأركان والشرائط، ثم أستدل على ذلك بالحديث المتقدم: (ستمنعه صلاته)، واستصوب الشيخ أحمد كلام الجاربردي هذا، وقال: لا يصح حمله على ظاهره، لأن ظاهره معارض لما ثبت في الأحاديث الصحيحة المتقدمة من أن الصلاة مكفرة للذنوب، فكيف تكون مكفرة ويزداد بها بعدًا هذا مما لا يعقل …
قلت: وحمل الحديث على المبالغة والتهديد ممكن على اعتبار أنه موقوف على ابن عباس أو غيره، وأما على اعتباره من كلامه ﷺ فهو بعيد عندي والله أعلم، قال: ويشهد لذلك ما ثبت في البخاري أن رجلًا أصاب من امرأة قبلة فذكر ذلك للنبي ﷺ فأنزل الله ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ ﴿هود: ١١٤﴾.
ثم رأيت شيخ الإسلام ابن تيمية قال في بعض فتاويه: هذا الحديث ليس بثابت عن النبي ﷺ، لكن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر كما ذكر الله في كتابه، وبكل حال فالصلاة لا تزيد صاحبها بعدًا، بل الذي يصلي خير من الذي لا يصلي، وأقرب إلى الله منه وإن كان فاسقًا.

2 / 69