383

Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haqq min 'Ilm al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Enquêteur

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Maison d'édition

دار الكتاب العربي

Édition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Année de publication

١٩٩٩م

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: فِي التَّخْصِيصِ بِالْعَادَةِ
ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّخْصِيصِ بِهَا، وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى جَوَازِ التَّخْصِيصِ بِهَا.
قَالَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ: وَهَذَا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ النبي ﷺ أَوْجَبَ أَوْ حَرَّمَ شَيْئًا بِلَفْظٍ عَامٍّ، ثُمَّ رَأَيْنَا الْعَادَةَ جَارِيَةً بِتَرْكِ بَعْضِهَا أَوْ بِفِعْلِ بَعْضِهَا، فَهَلْ تُؤَثِّرُ تِلْكَ الْعَادَةُ حَتَّى يُقَالَ: الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ الْعَامِّ مَا عَدَا ذَلِكَ الْبَعْضِ الَّذِي جَرَتِ الْعَادَةُ بِتَرْكِهِ، أَوْ بِفِعْلِهِ أَوْ لَا تُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى عُمُومِهِ مُتَنَاوِلٌ لِذَلِكَ الْبَعْضِ وَلِغَيْرِهِ.
الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِفِعْلٍ مُعَيَّنٍ، كَأَكْلِ طَعَامٍ مُعَيَّنٍ مَثَلًا، ثُمَّ إِنَّهُ ﵇ نَهَاهُمْ عَنْ تَنَاوُلِهِ بِلَفْظٍ مُتَنَاوِلٍ لَهُ وَلِغَيْرِهِ، كَمَا لَوْ قَالَ: نَهَيْتُكُمْ عَنْ أَكْلِ الطَّعَامِ فَهَلْ يَكُونُ النَّهْيُ مُقْتَصِرًا عَلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ بِخُصُوصِهِ أَمْ لَا، بَلْ يَجْرِي عَلَى عُمُومِهِ وَلَا تُؤَثِّرُ عَادَاتُهُمْ.
قَالَ وَالْحَقُّ: أَنَّهَا لَا تُخَصَّصُ لِأَنَّ الْحُجَّةَ فِي لَفْظِ الشَّارِعِ وَهُوَ عَامٌّ، وَالْعَادَةُ لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ حَتَّى تَكُونَ مُعَارِضَةً لَهُ. انْتَهَى.
وَقَدِ اخْتَلَفَ كَلَامُ أَهْلِ الْأُصُولِ؛ وَصَاحِبُ "الْمَحْصُولِ" وَأَتْبَاعُهُ تَكَلَّمُوا عَلَى الْحَالَةِ الْأُولَى، وَاخْتَارَ فِيهَا أَنَّهُ إِنْ عُلِمَ جَرَيَانُ الْعَادَةِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ عَدَمِ مَنْعِهِ عَنْهَا فَيُخَصَّصُ بِهَا، وَالْمُخَصِّصُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ تَقْرِيرُهُ ﷺ.
وإن علم عدم جريانها ولم يُخَصَّصْ بِهَا إِلَّا أَنْ يُجْمَعَ عَلَى فِعْلِهَا، فَيَكُونُ تَخْصِيصًا بِالْإِجْمَاعِ.
وَأَمَّا الْآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ فتكلموا على الحالة الثانية.
قال الرزكشي: وَهُمَا مَسْأَلَتَانِ لَا تَعَلُّقَ لِإِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى، فَتَفْطَنُ لِذَلِكَ، فَإِنَّ بَعْضَ مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ حَاوَلَ الْجَمْعَ بَيْنَ كَلَامِ الْإِمَامِ الرَّازِيِّ فِي "الْمَحْصُولِ" وَكَلَامِ الْآمِدِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُمَا تَوَارَدَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُمَا حَالَتَانِ الْقَرَافِيُّ فِي "شَرْحِ

1 / 395