368

Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haqq min 'Ilm al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Enquêteur

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Maison d'édition

دار الكتاب العربي

Édition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Année de publication

١٩٩٩م

وَجَعَلَ الْأَصْفَهَانِيُّ الْخِلَافَ فِي الْغَايَتَيْنِ، غَايَةِ الِابْتِدَاءِ وَغَايَةِ الِانْتِهَاءِ عَلَى السَّوَاءِ، فَقَالَ: وَفِيهَا مَذَاهِبُ تَدْخُلَانِ، وَلَا تَدْخُلَانِ، وَتَدْخُلُ غَايَةُ الِابْتِدَاءِ دُونَ الِانْتِهَاءِ، وَتَدْخُلَانِ إِنِ اتَّحَدَ الْجِنْسُ لَا إِنِ اخْتَلَفَ وَتَدْخُلَانِ إِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ مَا بَعْدَهُمَا عَمَّا قَبْلَهُمَا بِالْحِسِّ، وَإِلَّا لَمْ تَدْخُلَا فِيمَا قَبْلَهُمَا، "وَفِيمَا قَالَهُ"* نَظَرٌ، بَلِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْأَقْوَالَ الْمُتَقَدِّمَةَ هِيَ فِي غَايَةِ الِانْتِهَاءِ، لَا فِي غَايَةِ الِابْتِدَاءِ.
وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ وَأَوْضَحُهَا عَدَمُ الدُّخُولِ إِلَّا بِدَلِيلٍ، مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ غَايَةِ الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ.
وَالْكَلَامُ فِي الْغَايَةِ الْوَاقِعَةِ بعد متعدد كما تقدم١ في الاستثناء.

* في "أ": وفيه: نظر.

١ انظر صفحة: "٣٦٣".
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: التَّخْصِيصُ بِالْبَدَلِ
أَعْنِي: بَدَلَ الْبَعْضِ مِنَ الْكُلِّ، نَحْوَ: أَكَلْتُ الرَّغِيفَ ثُلُثَهُ، وَأَكْرِمِ الْقَوْمَ عُلَمَاءَهُمْ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ ١؛ وَقَدْ جَعَلَهُ مِنَ الْمُخَصِّصَاتِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ مِنْهُمُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَشُرَّاحُ "كِتَابِهِ".
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَكْثَرُونَ؛ لِأَنَّ الْمُبْدَلَ مِنْهُ فِي نِيَّةِ الطَّرْحِ، فَلَا تَحَقُّقَ فِيهِ لِمَحَلٍّ يَخْرُجُ مِنْهُ، فَلَا تَخْصِيصَ بِهِ.
وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ كَالزَّمَخْشَرِيِّ، أَنَّ الْمُبْدَلَ مِنْهُ فِي غَيْرِ بَدَلِ الْغَلَطِ لَيْسَ فِي حُكْمِ الْمُهْدَرِ، بَلْ هُوَ لِلتَّمْهِيدِ وَالتَّوْطِئَةِ، وَلِيُفَادَ بِمَجْمُوعِهَا فَضْلُ تَأْكِيدٍ وَتَبْيِينٍ لَا يَكُونُ "إِلَّا"* فِي الْأَفْرَادِ.
قَالَ السِّيرَافِيُّ: زَعَمَ النَّحْوِيُّونَ أَنَّهُ فِي حُكْمِ تَنْحِيَةِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْمُبْدَلُ مِنْهُ، وَلَا يُرِيدُونَ إِلْغَاءَهُ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُمْ: أَنَّ الْبَدَلَ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ، وَلَيْسَ تَبْيِينُهُ الْأَوَّلَ كَتَبْيِينِ النَّعْتِ الَّذِي هُوَ مِنْ تَمَامِ الْمَنْعُوتِ، وَهُوَ مَعَهُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ. انْتَهَى.
وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ، مِنْ بَقَاءِ الْأَكْثَرِ عِنْدَ مَنِ اعْتَبَرَ ذَلِكَ، بَلْ يَجُوزُ إِخْرَاجُ الْأَكْثَرِ وِفَاقًا نَحْوَ: أَكَلْتُ الرَّغِيفَ ثُلُثَهُ أَوْ نِصْفَهُ، أَوْ ثُلُثَيْهِ.
وَيَلْحَقُ بِبَدَلِ الْبَعْضِ بَدَلُ الِاشْتِمَالِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ بَيَانٌ وَتَخْصِيصٌ.

* ما بين قوسين ساقط من "أ".

١ جزء من الآية "٧١" من سورة المائدة.

1 / 380