312

Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haqq min 'Ilm al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Enquêteur

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Maison d'édition

دار الكتاب العربي

Édition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Année de publication

١٩٩٩م

الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ الْأُمَّةُ إلا بدليل من خارج، وقيل إه يَشْمَلُ الْأُمَّةَ؛ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ، وَاخْتَارَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ.
قَالَ فِي "الْمَحْصُولِ": وَهَؤُلَاءِ إِنْ زَعَمُوا أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَفَادٌ مِنَ اللَّفْظِ فَهُوَ جَهَالَةٌ، وَإِنْ زَعَمُوا أَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ١ وما يجري مجرى ذلك فهو "خرج"* عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عِنْدَنَا إِنَّمَا أُوجِبَ عَلَى الْأُمَّةِ لَا بِمُجَرَّدِ الْخِطَابِ الْمُتَنَاوِلِ للنبي ﷺ فَقَطْ، بَلْ بِالدَّلِيلِ الْآخَرِ. انْتَهَى.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَا قَالُوهُ بَعِيدٌ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّعْبِيرِ بِالْكَبِيرِ عَنْ أَتْبَاعِهِ فَيَكُونَ مَجَازًا لَا حَقِيقَةً.
وَحُكِيَ "عَنْ"** إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ قال: إما أن ترد الصيغة في التَّخْصِيصِ أَوْ لَا، فَإِنْ وَرَدَتْ فَهُوَ خَاصٌّ، وَإِلَّا فَهُوَ عَامٌّ لِأَنَّا لَمْ نَجِدْ دَلِيلًا قَاطِعًا عَلَى التَّخْصِيصِ، وَلَا عَلَى التَّعْمِيمِ. انْتَهَى.
وَلَا يَخْفَاكَ ضَعْفُ هَذَا التَّفْصِيلِ وَرَكَاكَةُ مَأْخَذِهِ؛ لِأَنَّ النِّزَاعَ إِنَّمَا هُوَ فِي نَفْسِ الصِّيغَةِ، وَهِيَ خَاصَّةٌ بِلَا شَكٍّ فَوُرُودُهَا، فِي مَحَلِّ التخصيص لا يزيدها تخصيصًا باعتبار اللفظ، ورودها فِي مَحَلِّ التَّعْمِيمِ لَا يُوجِبُ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظِ أَنْ تَكُونَ عَامَّةً، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الدَّلِيلِ "الدَّالِّ عَلَى التَّعْمِيمِ"*** فَهُوَ غير محل النزاع.

* في "أ": خارج.
** ما بين قوسين ساقط من "أ".
*** ما بين قوسين ساقط من "أ".

١ جزء من الآية "٧" من سورة الحشر.
المسألة السادسة عشرة: حكم الخطاب الخاص بواحد من الأمة
الْخِطَابُ الْخَاصُّ بِوَاحِدٍ مِنَ الْأُمَّةِ إِنْ صُرِّحَ بِالِاخْتِصَاصِ بِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﷺ: "تجزئك ولا تجزئ أحدًا بعدك" ١ فَلَا شَكَّ فِي اخْتِصَاصِهِ بِذَلِكَ الْمُخَاطَبِ؛ وَإِنْ لَمْ يُصَرَّحْ فِيهِ بِالِاخْتِصَاصِ بِذَلِكَ الْمُخَاطَبِ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِذَلِكَ الْمُخَاطَبِ، وَلَا يتناول غيره إلا بدليل من خارج.

تقدم تخريجه في الصفحة "١٦٠".

1 / 324