295

Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haqq min 'Ilm al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Enquêteur

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Maison d'édition

دار الكتاب العربي

Édition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Année de publication

١٩٩٩م

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَعُمُّ وَاخْتَارَهُ الْقُرْطُبِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالرَّازِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَجَعَلَهُ الْقُرْطُبِيُّ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ اللَّازِمَةِ نَحْوَ: يُعْطِي وَيَمْنَعُ فَلَا يَدُلُّ عَلَى مَفْعُولٍ لَا بِالْخُصُوصِ وَلَا بِالْعُمُومِ.
قَالَ الْأَصْفَهَانِيُّ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُتَعَدِّي وَاللَّازِمِ، وَالْخِلَافُ فِيهِمَا عَلَى السَّوَاءِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيِّ، وَالْغَزَالِيِّ، وَالْآمِدِيِّ وَالصَّفِيِّ الْهِنْدِيِّ، أَنَّ الْخِلَافَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْفِعْلِ الْمُتَعَدِّي إِذَا وَقَعَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، أَوِ الشَّرْطِ هَلْ يَعُمُّ مَفَاعِيلَهُ أَمْ لَا، لَا فِي الْفِعْلِ اللَّازِمِ فَإِنَّهُ لَا يَعُمُّ.
وَالَّذِي يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي نَفْسِ مَصْدَرَيْهِمَا، فَيَكُونُ النَّفْيُ لَهُمَا نَفْيًا لَهُمَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ وُقُوعِ النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، وَأَمَّا فِيمَا عَدَا الْمَصْدَرَ فَالْفِعْلُ الْمُتَعَدِّي لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَفْعُولٍ بِهِ فَحَذْفُهُ مُشْعِرٌ بِالتَّعْمِيمِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْمَعَانِي.
وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ أَنَّ الْقَائِلِينَ بِتَعْمِيمِهِ قَالُوا لَا يَدُلُّ عَلَى جَمِيعِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا عَلَى جِهَةِ الْجَمْعِ، بَلْ عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِ. قَالَ: وَهَؤُلَاءِ أَخَذُوا الْمَاهِيَّةَ مُقَيَّدَةً، وَلَا يَنْبَغِي لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يُنَازِعَ فِي ذلك.
الفرع الثاني عشر:
الأمر للجميع بصيغة الجمع كقوله: ﴿أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاة﴾ ١ عُمُومُهُ وَخُصُوصُهُ يَكُونُ بِاعْتِبَارِ مَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ، "وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ"* أَنَّ السَّيِّدَ إِذَا أَشَارَ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنْ غِلْمَانِهِ وَقَالَ: قُومُوا، فَمَنْ تَخَلَّفَ عَنِ الْقِيَامِ مِنْهُمُ اسْتَحَقَّ الذَّمَّ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ لِلشُّمُولِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ ذَلِكَ إِلَى الْقَرِينَةِ.
قَالَ فِي "الْمَحْصُولِ": لِأَنَّ تِلْكَ الْقَرِينَةَ إِنْ كَانَتْ مِنْ لَوَازِمِ هَذِهِ الصِّيغَةِ فَقَدْ حَصَلَ مُرَادُنَا، وَإِلَّا فَلْنَفْرِضْ هَذِهِ الصِّيغَةَ مُجَرَّدَةً عَنْهَا وَيَعُودُ الْكَلَامُ. انْتَهَى.
وَمِمَّنْ صَرَّحَ أَنَّ عُمُومَ صِيغَةِ الْجَمْعِ فِي الْأَمْرِ وَخُصُوصَهَا يَكُونُ بِاعْتِبَارِ مَرْجِعِهَا الْإِمَامُ الرَّازِيُّ فِي "الْمَحْصُولِ"، وَالصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ فِي "النِّهَايَةِ"، وَذَكَرَ الْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيِّ، أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ افْعَلُوا يُحْمَلُ عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ، وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ: الْأَوْلَى أَنْ يُصْرَفَ إِلَى الْمُخَاطَبِينَ، سَوَاءٌ كَانُوا ثَلَاثَةً أَوْ أَكَثَرَ، وَأَطْلَقَ سُلَيْمٌ الرَّازِيُّ فِي "التقريب"٢ أن المطلقات لا عموم فيها

* في "أ": يدل عليه.

١ جزء من الآية "١١٠" من سورة البقرة.
٢ واسمه "التقريب في الفروع"، للإمام أبي الفتح، سليم بن أيوب الرازي، الذي تقدمت ترجمته "١١٠" ا. هـ. كشف الظنون "١/ ٤٤٦".

1 / 307