292

Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haqq min 'Ilm al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Enquêteur

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Maison d'édition

دار الكتاب العربي

Édition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Année de publication

١٩٩٩م

النَّظَرَ وُجَوَّدَ التَّأَمُّلَ عَلِمَ أَنَّ الْحَقَّ الْحَمْلُ عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ، إِلَّا أَنْ يُوجَدَ هُنَاكَ مَا يَقْتَضِي الْعَهْدَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي تَعْرِيفِ الْجِنْسِ.
وَأَمَّا تَعْرِيفُ الْجَمْعِ مُطْلَقًا وَاسْمُ الْجَمْعِ فَكَذَلِكَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ يَهْدِمُ الْجَمْعِيَّةَ وَيُصَيِّرُهَا لِلْجِنْسِ، وَهَذَا يَدْفَعُ مَا قِيلَ مِنْ أَنَّ اسْتِغْرَاقَ الْمُفْرَدِ أَشْمَلُ.
الْفَرْعُ الثَّامِنُ:
تَعْرِيفُ الْإِضَافَةِ: وَهُوَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعُمُومِ، كَالْأَلِفِ وَاللَّامِ، مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ كَوْنِ الْمُضَافِ جَمْعًا نَحْوَ عَبِيدُ زَيْدٍ أَوِ اسْمَ جَمْعٍ، نَحْوَ جَاءَنِي رَكْبُ الْمَدِينَةِ، أَوِ اسْمَ جِنْسٍ نَحْوَ ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ ١، وَمَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّامُ قَفِيزَهَا، وَصَاعَهَا، وَقَدْ صَرَّحَ الرَّازِيُّ: بِأَنَّ الْمُفْرَدَ الْمُضَافَ يَعُمُّ مَعَ اخْتِيَارِهِ بِأَنَّ الْمُعَرَّفَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ لَا يَعُمُّ.
قَالَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ فِي "النِّهَايَةِ"٢: وَكَوْنُ الْمُفْرَدِ الْمُضَافِ لِلْعُمُومِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْصُوصًا "لَهُمْ"*، لَكِنَّ نَفْيَهُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْإِضَافَةِ وَلَامِ التَّعْرِيفِ يَقْتَضِي الْعُمُومَ.
وَالْحَقُّ: أَنَّ عُمُومَ الْإِضَافَةِ أَقْوَى، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ الْمَاءَ حَنَثَ بِشُرْبِ الْقَلِيلِ مِنْهُ، لِعَدَمِ تَنَاهِي أَفْرَادِهِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءَ الْبَحْرِ لَا يَحْنَثُ إِلَّا بِكُلِّهِ. انْتَهَى.
وَفِي هَذَا الْفَرْقِ نَظَرٌ، وَلَا يُنَافِي إِفَادَةَ إِضَافَةِ اسْمِ الْجِنْسِ لِلْعُمُومِ مَا وَقَعَ مِنَ الْخِلَافِ فِيمَنْ قَالَ: زَوْجَتِي طَالِقٌ، وَلَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ، فَإِنَّ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا لَا تُطَلَّقُ إِلَّا وَاحِدَةٌ اسْتَدَلَّ بِأَنَّ الْعُرْفَ قَدْ خَصَّ هَذِهِ الصُّورَةَ وَأَمْثَالَهَا عَنِ الْمَوْضُوعِ اللُّغَوِيِّ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ حَكَى الرُّويَانِيُّ فِي "الْبَحْرِ" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهَا تُطَلَّقُ الْأَرْبَعُ جَمِيعًا، بِخِلَافِ مَا عَدَا هَذِهِ الصُّورَةَ وَأَمْثَالَهَا، فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْعُمُومِ، كَمَا لَوْ قَالَ: مَالِي صَدَقَةٌ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُم﴾ ٣ وقوله ﷺ: "هو الطهور ماؤه الحل مَيْتَتُهُ" ٤.
الْفَرْعُ التَّاسِعُ:
الْأَسْمَاءُ الْمَوْصُولَةُ، كَالَّذِي، وَالَّتِي، والذين، واللات، وذو الطائية٥،

* ما بين قوسين ساقط من "أ".

١ جزء من الآية "٣٤" من سورة إبراهيم.
٢ واسمه: "نهاية الوصول إلى علم الأصول"، لصفي الدين محمد بن عبد الرحيم الهندي، وهو كتاب حسن جدًّا، ذكره السبكي، ا. هـ. كشف الظنون "٢/ ١٩٩١".
٣ جزء من الآية "١٨٧" من سورة البقرة.
٤ تقدم تخريجه في الصفحة "١٥٥".
٥ وهي خاصة ببني طيئ، والمشهور بناؤها، وقد تعرب، كقوله: فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا. ا. هـ. أوضح المسالك "١/ ١٥٩".

1 / 304