206

Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haqq min 'Ilm al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Enquêteur

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Maison d'édition

دار الكتاب العربي

Édition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Année de publication

١٩٩٩م

النَّخَعِيَّ١ كَانَ يَكْرَهُهُ، وَهُوَ مِمَّنْ أَدْرَكَ عَصْرَ الصَّحَابَةِ فَلَا يَثْبُتُ إِجْمَاعُهُمْ بِدُونِ قَوْلِهِ.
وَالْوَجْهُ فِي هَذَا الْقَوْلِ: أَنَّ الصَّحَابَةَ عِنْدَ إِدْرَاكِ بَعْضِ مُجْتَهَدِي التَّابِعِينَ "لَهُمْ"* هُمْ بَعْضُ الْأُمَّةِ لَا كُلُّهَا، وَقَدْ سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ فَرِيضَةٍ. فَقَالَ اسْأَلُوا ابْنَ جُبَيْرٍ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِهَا، وَكَانَ أَنَسٌ يُسأل فَيَقُولُ: سَلُوا مَوْلَانَا الْحَسَنَ فَإِنَّهُ سَمِعَ وَسَمِعْنَا وَحَفِظَ وَنَسِينَا.
وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ "ذَبْحِ"** الْوَلَدِ فَأَشَارَ إِلَى مَسْرُوقٍ. فَلَمَّا بَلَغَهُ جَوَابُهُ تَابَعَهُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ: إِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْمُجْتَهِدُ التَّابِعِيُّ، الَّذِي أَدْرَكَ عَصْرَ الصَّحَابَةِ فِي إِجْمَاعِهِمْ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، وَنَفَاهُ الْقِيَاسُ وَحَكَاهُ الباجي عن ابن خويز مِنْدَادَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ بُرْهَانٍ فِي "الْوَجِيزِ"٢.
وَقِيلَ: إِنْ بَلَغَ التَّابِعِيُّ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ، ثُمَّ وَقَعَتْ حَادِثَةٌ فَأَجْمَعُوا عَلَيْهَا، وَخَالَفَهُمْ لَمْ يَنْعَقِدْ إِجْمَاعُهُمْ، وَإِنْ أَجْمَعُوا قَبْلَ بُلُوغِهِ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ، فَمَنِ اعْتَبَرَ انْقِرَاضَ الْعَصْرِ اعْتَدَّ بِخِلَافِهِ وَمَنْ لَمْ يَعْتَبِرْهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِخِلَافِهِ.
وَقَالَ الْقَفَّالُ: إِذَا عَاصَرَهُمْ، وَهُوَ غَيْرُ مُجْتَهِدٍ، ثُمَّ اجْتَهَدَ فَفِيهِ وَجْهَانِ: يُعْتَبَرُ "أَوْ"*** لَا يُعْتَبَرُ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ إِذَا تَقَدَّمَ "إِجْمَاعُ"**** الصَّحَابَةِ عَلَى اجْتِهَادِ التَّابِعِيِّ، فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِإِجْمَاعِهِمْ قَطْعًا.
قَالَ الْآمِدِيُّ: الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إِجْمَاعُهُمْ "دُونَهُ"***** اخْتَلَفُوا: فَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطِ انْقِرَاضَ الْعَصْرِ، قَالَ: إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ قَبْلَ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ لَمْ يَنْعَقِدْ إِجْمَاعُهُمْ "مَعَ مخالفته، وإن

* في "أ": فيهم.
** في "أ": دلج وهو تحريف.
*** في "أ": ولا.
**** ما بين قوسين ساقط من "أ".
***** في "أ": دونهم.

١ هو الإمام، الحافظ، فقيه العراق، أبو عمران، إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود، من أكابر التابعين صلاحًا، وصدقًا، ورواية، وحفظًا للحديث، توفي سنة ست وتسعين هـ، ا. هـ. سير أعلام النبلاء "٤/ ٥٢٠" تهذيب التهذيب "١/ ١٧٧"، تذكرة الحفاظ "١/ ٧٣".
٢ واسمه: "الوجيز في الأصول" لأبي الفتح أحمد بن على المعروف: بابن برهان. الذي تقدمت ترجمته في الصفحة "٩٨". ا. هـ. كشف الظنون "٢/ ٢٠٠١".

1 / 216