160

Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haqq min 'Ilm al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Enquêteur

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Maison d'édition

دار الكتاب العربي

Édition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Année de publication

١٩٩٩م

وَالْبُخَارِيُّ إِنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَى الشَّيْخِ كَالْقِرَاءَةِ مِنْهُ وَنَقَلَهُ الصَّيْرَفِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ. وَرُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَمُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ صَاحِبِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَنْ يَقُولَ أَخْبَرَنَا وَلَا يَجُوزَ أَنْ يَقُولَ حَدَّثَنَا.
قَالَ الرَّبِيعُ١: قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا قَرَأْتَ عَلَى الْعَالِمِ فَقُلْ: أَخْبَرَنَا. وَإِذَا قَرَأَ عَلَيْكَ فَقُلْ: حَدَّثَنَا.
قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَهُوَ بِاصْطِلَاحِ الْمُحَدِّثِينَ فِي الْآخَرِ وَالِاحْتِجَاجُ لَهُ لَيْسَ بِأَمْرٍ لُغَوِيٍّ وَإِنَّمَا هُوَ اصْطِلَاحٌ مِنْهُمْ أَرَادُوا بِهِ التَّمْيِيزَ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ.
قَالَ ابْنُ فَوْرَكٍ: بَيْنَ حَدَّثَنِي وَأَخْبَرَنِي فَرْقٌ لِأَنَّ أَخْبَرَنِي يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْكِتَابَةِ إِلَيْهِ وَحَدَّثَنِي لَا يَحْتَمِلُ "غَيْرَ"* السَّمَاعِ.
الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ:
الْكِتَابَةُ الْمُقْتَرِنَةُ بِالْإِجَازَةِ نَحْوَ أَنْ يَكْتُبَ الشَّيْخُ إِلَى التِّلْمِيذِ سَمِعْتُ مِنْ فُلَانٍ كَذَا وَقَدْ أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تَرْوِيَهُ عَنِّي وَكَانَ خَطُّ الشَّيْخِ مَعْرُوفًا، فَإِنْ تَجَرَّدَتِ الْكِتَابَةُ عَنِ الْإِجَازَةِ فَقَدْ أَجَازَ الرِّوَايَةَ بِهَا كَثِيرٌ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ حَتَّى قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: إِنَّهَا أَقْوَى مِنْ مُجَرَّدِ الْإِجَازَةِ. وَقَالَ الْكِيَا الطَّبَرِيُّ: إِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ السَّمَاعِ قَالَ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ أَحَدُ اللِّسَانَيْنِ. وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُبْلِغُ بِالْكِتَابَةِ "لِلْغَائِبِينَ"** كَمَا يُبْلِغُ بِالْخِطَابِ للحاضرين. وكان ﷺ يَكْتُبُ إِلَى عُمَّالِهِ تَارَةً وَيُرْسِلُ أُخْرَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَدْخَلِ"٢: الْآثَارُ فِي هَذَا كثيرة مِنَ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَفِيهَا دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ وَاسِعٌ عِنْدَهُمْ وَكَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ "إِلَى عُمَّالِهِ بِالْأَحْكَامِ"*** شَاهِدَةً لِقَوْلِهِ، قَالَ: إِلَّا أَنَّ مَا سَمِعَهُ مِنَ الشَّيْخِ فَوَعَاهُ "أَوْ قُرِئَ"**** عَلَيْهِ وَأَقَرَّ بِهِ أَوْلَى بِالْقَبُولِ مما كتب به إليه،

* في "أ": إلا.
** في "أ": إلى الغائبين.
*** ما بين قوسين ساقط من "أ".
**** في "أ": وقرأ.

١ هو الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل، الإمام المحدث، الفقيه الكبير، صاحب الإمام الشافعي، وناقل علمه، ولد سنة أربع وسبعين ومائة هـ، توفي سنة سبعين ومائتين هـ، ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٢/ ٥٨٧"، تذكرة الحفاظ "٢/ ٥٨٦"، تهذيب التهذيب "٣/ ٢٤٥".
٢ هو أحمد بن الحسين بن علي، الخسروجردي، الخراساني، الحافظ العلامة، الثبت، الفقيه، شيخ الإسلام، أبو بكر، ولد سنة أربع وثمانين وثلاثمائة هـ، من تآليفه: "السنن" في عشر مجلدات، وكتاب "المدخل"، توفي سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة هـ، ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٨/ ١٦٣"، كشف الظنون "٢/ ١٠٠٧-١٦٤٤".

1 / 168