156

Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haqq min 'Ilm al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Enquêteur

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Maison d'édition

دار الكتاب العربي

Édition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Année de publication

١٩٩٩م

هُوَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَيَكُونُ مَا رَوَاهُ بهذه الصيغة حُجَّةً لِأَنَّهُ لَمْ يَتَأَمَّرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْقَائِلُ غَيْرَهُ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً وَلَا وَجْهَ لِهَذَا التَّفْصِيلِ لِمَا عَرَفْنَاهُ مِنْ ضعف احتمال كون الآمر "أو"١ الناهي غَيْرَ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ.
وَذَكَرَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي "شَرْحِ الْإِلْمَامِ"٢ قَوْلًا خَامِسًا وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِ قَائِلِهِ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ كَالْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَعُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ كَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ فَيَكُونُ حُجَّةً وَبَيْنَ كَوْنِ قَائِلِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً ولا وجه لهذا أيضًا تَقَدَّمَ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الصَّحَابِيَّ إِنَّمَا يُورِدُ ذَلِكَ مَوْرِدَ الِاحْتِجَاجِ وَالتَّبْلِيغِ لِلشَّرِيعَةِ الَّتِي يَثْبُتُ بِهَا التَّكْلِيفُ لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ وَيَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَيُرِيدَ غَيْرَ رَسُولِ الله ﷺ فَإِنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ غَيْرِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَأْتِيَ الصَّحَابِيُّ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّ لَهَا حُكْمَ الرَّفْعِ وَبِهَا تَقُومُ الْحُجَّةُ.
وَمِثْلُ هَذَا إِذَا قَالَ مِنَ السُّنَّةِ كَذَا فَإِنَّهُ لَا يُحْمَلُ إِلَّا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى ابْنُ فَوْرِكٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ الْقَدِيمِ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الظَّاهِرِ وَإِنْ جَازَ خِلَافُهُ. وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى سُنَّةِ الْبَلَدِ وَسُنَّةِ الْأَئِمَّةِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا احْتِمَالٌ بَعِيدٌ وَالْمَقَامُ مَقَامُ تَبْلِيغٍ لِلشَّرِيعَةِ إِلَى الْأُمَّةِ لِيَعْمَلُوا بِهَا. فَكَيْفَ يَرْتَكِبُ مِثْلَ ذَلِكَ مَنْ هُوَ مِنْ خَيْرِ الْقُرُونِ؟ قَالَ الْكَرْخِيُّ وَالرَّازِيُّ وَالصَّيْرَفِيُّ إِنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ لِأَنَّ الْمُتَلَقِّيَ مِنَ الْقِيَاسِ قَدْ يُقَالُ إِنَّهُ سُنَّةٌ لِاسْتِنَادِهِ إِلَى الشَّرْعِ، وَحَكَى هَذَا الْجُوَيْنِيُّ عَنِ الْمُحَقِّقِينَ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ إِطْلَاقَ السُّنَّةِ عَلَى مَا هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْقِيَاسِ مُخَالِفٌ لِاصْطِلَاحِ أَهْلِ الشَّرْعِ فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الْوَقْفَ وَلَا وَجْهَ لَهُ. وَأَمَّا التَّابِعِيُّ إِذَا قَالَ مِنَ السُّنَّةِ كَذَا فَلَهُ حُكْمُ مَرَاسِيلِ التَّابِعِينَ هَذَا أَرْجَحُ مَا يُقَالُ فِيهِ وَاحْتِمَالُ كَوْنِهِ "أَرَادَ"٣ مَذَاهِبَ الصَّحَابَةِ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ العمل في عصرهم خلاف الظاهر، فإن

١ في "أ": والناهي.
٢ واسمه: "الإمام في شرح الإلمام في أحاديث الأحكام"، للإمام محمد بن علي، المعروف بابن دقيق العيد، قيل: إنه لم يؤلف في هذا النوع أعظم منه لما فيه من الاستنباطات والفوائد. ا. هـ. كشف الظنون "١/ ١٥٨".
٣ ما بين قوسين ساقط من "أ".

1 / 164