Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haqq min 'Ilm al-Usul
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
Enquêteur
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
Maison d'édition
دار الكتاب العربي
Édition
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
Année de publication
١٩٩٩م
وَالْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ، وَالْعُقُوقُ وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ، وَأَخْذُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَخِيَانَةُ الْكَيْلِ، وَالْوَزْنِ، وَالْكَذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَتَقْدِيمُ الصَّلَاةِ وَتَأْخِيرُهَا وَضَرْبُ الْمُسْلِمِ وَسَبُّ الصَّحَابَةِ وَكِتْمَانُ الشَّهَادَةِ وَالرِّشْوَةُ وَالدِّيَاثَةُ١، وَمَنْعُ الزَّكَاةِ، وَالْيَأْسُ مِنَ الرَّحْمَةِ وَأَمْنُ الْمَكْرِ وَالظِّهَارُ وَأَكْلُ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَةُ وَفِطْرُ رَمَضَانَ وَالرِّبَا وَالْغُلُولُ وَالسِّحْرُ وَتَرْكُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَنِسْيَانُ الْقُرْآنِ بَعْدَ تَعَلُّمِهِ وَإِحْرَاقُ الْحَيَوَانِ بِالنَّارِ وَامْتِنَاعُ الزَّوْجَةِ عَنْ زَوْجِهَا بِلَا سَبَبٍ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْإِصْرَارَ عَلَى الصَّغِيرَةِ حُكْمُهُ حُكْمُ مُرْتَكِبِ الْكَبِيرَةِ، وَلَيْسَ عَلَى هَذَا دَلِيلٌ يَصْلُحُ لِلتَّمَسُّكِ بِهِ، وَإِنَّمَا هِيَ مَقَالَةٌ لِبَعْضِ الصُّوفِيَّةِ فَإِنَّهُ قَالَ لَا صَغِيرَةَ مَعَ إِصْرَارٍ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُ مَنْ لَا يَعْرِفُ عِلْمَ الرِّوَايَةِ هَذَا اللَّفْظَ وَجَعَلَهُ حَدِيثًا وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ، بَلِ الْحَقُّ أَنَّ الْإِصْرَارَ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا أَصَرَّ عَلَيْهِ فَالْإِصْرَارُ عَلَى الصَّغِيرَةِ صَغِيرَةٌ وَالْإِصْرَارُ عَلَى الْكَبِيرَةِ كَبِيرَةٌ.
وَإِذَا تَقَرَّرَ لَكَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا عَدَالَةَ لِفَاسِقٍ.
وَقَدْ حَكَى مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ"٢ الْإِجْمَاعَ عَلَى رَدِّ خَبَرِ الْفَاسِقِ فَقَالَ: إِنَّهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَا أَنَّ شَهَادَتَهُ مَرْدُودَةٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ. قَالَ الْجُوَيْنِيُّ: وَالْحَنَفِيَّةُ وَإِنْ بَاحُوا بِقَبُولِ شَهَادَةِ الْفَاسِقِ فَلَمْ "يَبُوحُوا"* بِقَبُولِ رِوَايَتِهِ، فَإِنْ قَالَ بِهِ قَائِلٌ فَهُوَ مَسْبُوقٌ بِالْإِجْمَاعِ.
قَالَ الرَّازِيُّ فِي "الْمَحْصُولِ": إِذَا أَقْدَمَ عَلَى الْفِسْقِ فَإِنْ علم كونه فسقًا لم تقبل روايته وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ كَوْنُهُ فِسْقًا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَظْنُونًا، أَوْ مَقْطُوعًا فَإِنْ كَانَ مَظْنُونًا قُبِلَتْ رِوَايَتُهُ بِالِاتِّفَاقِ، قَالَ وَإِنْ كَانَ مَقْطُوعًا بِهِ قُبِلَتْ أَيْضًا.
لَنَا: أَنَّ ظَنَّ صِدْقِهِ رَاجِحٌ، وَالْعِلْمَ بِهَذَا الظَّنِّ وَاجِبٌ وَالْمُعَارَضَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ منتفٍ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ.
احْتَجَّ الْخَصْمُ: بِأَنَّ مَنْصِبَ الرِّوَايَةِ لَا يَلِيقُ بِالْفَاسِقِ أَقْصَى مَا فِي الْبَابِ: أَنَّهُ جَهِلَ فِسْقَهُ، لَكِنَّ جَهْلَهُ بِفِسْقِهِ فِسْقٌ آخَرُ، فَإِذَا مَنَعَ أَحَدُ الْفُسَقِينَ عَنْ قَبُولِ الرِّوَايَةِ فَالْفِسْقَانِ أَوْلَى بِذَلِكَ الْمَنْعِ.
وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ إِذَا عُلِمَ كَوْنُهُ فِسْقًا دَلَّ إِقْدَامُهُ عَلَيْهِ عَلَى اجْتِرَائِهِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ بخلاف إذا لم يعلم ذلك.
* في "أ": يوجبوا.
١ الدياثة: القيادة "إدخال الرجال على الحرم للزنا"، والديوث هو الذي لا يغار على أهله.
٢ صحيح مسلم شرح النووي "١/ ٦٢".
1 / 146