وزعم أن «إذا» الأولى مبتدأ، والثانية في موضع الخبر، وكنا قديما ذكرنا أن العامل فيه قوله (خافِضَةٌ رافِعَةٌ) «١» على تقدير: فهي خافضة رافعة، أي: إذا وقعت خفضت قوما ورفعت قوما، وأجزنا فيه أن يعمل فيه (لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ) «٢»، وأن يعمل فيه «اذكر»، وأن يكون جوابه (فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ) «٣» .
وأما قوله تعالى: (فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ) «٤»، فالعامل فيه مدلول الكلام، أي: عسر ذلك اليوم يومئذ، أو ذلك النقر يومئذ.
وأما قوله تعالى: (فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا) «٥»، فقد ذكرناه في باب التقديم والتأخير.
وكذا: (أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا) «٦» .
وأما قوله: (إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى) «٧»، فقد تضع العرب «إذا» موضع «إذ»، و«إذ» موضع «إذا»، قال الله تعالى: (إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ) «٨»، و«إذ» لما مضى، وإنما هذا حديث عما يكون في القيامة، إلا أنه لما حكى الحال قال «إذ»، حتى كأن المخاطبين بهذا حضور للحال، وفي هذا ضرب من تصديق الخبر، أي: كان الأمر حاضرا لا شك وواقع لا ارتياب به.