هذا يدل على جواز: يقوم كان زيدًا، ألا ترى أن «أنفسهم» منتصب ب «يظلمون»، فإذا جاز تقديم مفعوله جاز تقديمه وجاز وقوعه موقع المعمول.
فأما قوله: (وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ) «٥» ففي موضعه ثلاثة أقوال:
رفع بالعطف على «كتاب»، وقيل: بل مبتدأ مضمر.
وإن شئت كان نصبا ب «تذكر»، أي، لتنذر فتذكر.
وإن شئت هو جر باللام، أي: لتنذر وللذكرى.
وضعفه ابن عيسى فقال: باب الجر باب ضيق لا يتسع فيه الحمل على المعاني:
وليس الأمر كما قال، لأنا عرفنا أن تعد اللام مضمرة، وكأنه قال:
للإنذار به وذكرى للمؤمنين، وإذًا جاء: (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا) «٦»، والتقدير: وبعد أن شهدوا، لم يكن لنظر أبي الحسن مجال في هذا الباب، وابن من أنت من أبي علي، وكلامك ما تراه من الاختصار والإيجاز.