هذا ما جاء في التنزيل قد حذف منه المضاف إليه وذلك يجئ أكثرها من كلمات تلت: «قبل» و«بعد» و«كل» .
فأما «قبل» و«بعد» إذا كانا مضافين فإنهما معربان وإذا كانا مبنيين كان المضاف إليهما قد حذف منهما ونوى فيهما، فاستحقا البناء، لأنهما صارا غايتين، على ما عرفت في كتب النحو.
وذلك قوله تعالى: (وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا)، «١» أي: كانوا من قبل مجيئه، أي: مجئ الكتاب، يعني القرآن، أي:
يستفتحون على الذين كفروا، فحذف المضاف.
وكذلك قوله: (وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ) «٢» أي: من قبل مجيئهم.
وقال: (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) «٣»، أي: من قبل كل شيء ومن بعد كل شيء، وقرئ: (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) «٤» ولم يبنيا وجعلا اسمين من غير تقدير المضاف إليه.