هذا ما جاء في التنزيل من حذف حرف النداء والمنادى وذلك حسن جائز فصيح ورد به الكلام، وعلى هذا جميع ما جاء في التنزيل من قوله: (رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا) «١» .
أما قوله: (ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) «٣» فقد قيل: التقدير: ثم أنتم يا هؤلاء، ف «أنتم» مبتدأ، و«تقتلون» الخبر، و«هؤلاء» نداء اعترض بين المبتدأ والخبر، كما اعترض بين الشرط والجزاء في قوله: (قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي) «٤» أي: يا رب. وكما اعترض بين المصدر ومعموله في قوله:
فندلًا زريق المال ندل الثعالب «٥» / وكقوله:
أوسًا أو يس من الهباله «٦»
(١) البقرة: ٢٨٦.
(٢) يوسف: ٢٩.
(٣) البقرة: ٨٥.
(٤) المؤمنون: ٩٣.
(٥) عجز بيت، صدره:
على حين ألهي الناس جل أمورهم
والبيت متصل ببيت قبله، هو:
يمرون بالدهنا خفافا عيابهم ... ويرجعن من دارين بجر الحقائب
يصف لصوصا، والندل: الاختلاس. وزريق: قبيلة ندل الثعالب. (اللسان: ندل- الكتاب ١: