هذا باب ما جاء في التنزيل، لحقت «إن» التي للشرط «ما»، ولحقت النون فعل الشرط فمن ذلك قوله تعالى: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ) «١» .
قال أبو إسحاق: إعراب «إما» في هذا الموضع إعراب حرف الشرط والجزاء لأن الجزاء إذا جاء في الفعل، معه النون الثقيلة والخفيفة، لزمه «ما»، وفتح ما قبل النون في «يأتينكم» لسكون الياء وسكون النون الأولى.
قال أبو علي: ليس الشرط والجزاء من مواضع النونين إنما يدخلان على الأمر والنهي، وما أشبههما من غير الواجب. وفي قوله «لأن الجزاء إذا جاء في الفعل معه النون الثقيلة والخفيفة» ما يوهم أنه من مواضعهما فى الكلام، وأن لدخولها مساغًا فيه وإنما يلحق الشرط في ضرورة الشعر، كقوله:
من يثقفن منهم فليس بآيب ... أبدا وقتل بنى قتيبة شافى «٥»
(١) البقرة: ٣٨.
(٢) الزخرف: ٤١ و٤٢.
(٣) غافر: ٧٧.
(٤) يونس: ٤٦، الرعد: ٤٠. [.....]
(٥) الكتاب (٢: ١٥٢) . والبيت لم ينسبه سيبويه لقائل.