422

I'rab al-Qiraat al-Sab' wa Ilaluha

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٣٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

سورة الرَّحْمَن
قولُه تَعَالى: ﴿وَالْحَبُّ ذُوْ العَصْفِ﴾.
قرأ ابنُ عامرٍ وحدَه: «والحَبِّ ذُا العَصْفِ والرَّيْحَانَ» نصبا عَلَى تقديرِ: ﴿والسَّمَاءَ رَفَعَها﴾ وخَلَقَ الحَبَّ وأثبتَ الحَبَّ جعله مَفعولًا.
وقرأ الباقون: «والحَبُّ» عطفًا عَلَى قولُه: ﴿فيها فاكِهَةٌ﴾ وفيها الحَبُّ. فيكون ابتداء.
وقولُه تَعَالى: ﴿والرَّيْحَانُ﴾.
قرأ حمزةُ والكِسَائِيُّ بالخفضِ أي: ذُو العَصْفِ، وذُو الرَّيْحَانِ لأنَّ الحَبَّ: الحِنْطَةُ، وعَصْفُهُ التِّبْنُ، ويُقال: وَرَقُ الزَّرْعِ، والرِّيحانُ الرِّزقُ. تَقُولُ العَرَبٌُ: خرجنا نطلب ريحانَ اللَّه أي: رزقه.
وقرأ الباقون: «والريحان» عطفا على الحب وينشد:
سلام الِإلهِ وَرَيْحَانُهُ ... وَرَحْمَتُهُ وَسَمَاءٌ دُرَرْ
وذَكَّر اللَّه تَعَالى عبادَه نِعَمَهُ فِي هَذِهِ السَّورة، فَقَالَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنسَانَ﴾ يعني: آدم، وقيل: مُحَمَّد ﷺ. وقيل: سائرُ النَّاسِ ﴿عَلّمَهُ البَيَانُ﴾ ثُمَّ قَالَ: ﴿فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
والآلاءُ: النَّعماءُ، وَيُقَال: العَصِيْفَةُ بمعنى العَصْفِ، والحَبُّ البُرُّ، والحَبُّ: جمعُ حبَّةٍ وهي بَذور البَقل، قَالَ أَبُو النَّجمِ:
فِي حَبَّةٍ جَرْفٍ وحَمْضٍ هَيْكَلِ ... والحَبُّ أيضًا القُرْطُ
وحدثني أحمد، عن علي، عن أبي عبيد، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشيم، عنْ جُويبر، عنْ الضّحّاكُ: ﴿فَرْوحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ قَالَ الرَّوْحُ: الاستراحةُ والرَّيْحَانُ: الرِّزْقُ. قَالَ:
وحدَّثني هُشيم، عنْ عوفٍ، عنْ الحَسن: روح وريحان فِي قولِه: «فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ» قَالَ الرَّوْحُ: الرَّحْمَةُ والرَّيْحَانُ: رَيْحَانْكُمْ هَذَا.
وقرأ رَسُول اللَّه ﷺ: «فَرُوْحٌ» بالضم فمَن قرأ بالفَتح فشاهِدُهُ: ﴿لَا تَيْأَسُوا مِن روح الله﴾ وريحان: ووزنه فيعلان، والأصل في ريحان، ريوحان، فلما اجتمعت الواو والياء والسابقُ ساكنٌ قلبُوا من الواوِ ياءً وأدغَمُوا ثُمَّ كَرِهُوا

1 / 424