سورة الفَتح
وقولُه تَعَالى: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ﴾ ..... ﴿وليؤمنوا﴾.
قرأ ابن كثير، وأبو عمرو بالياء إخبارا عن غيب.
وقرأ الباقون بالتاء على الخطاب. ومعنى تُعَزِّرُوهُ: تَنصروه أي: بالسَّيف، وَيُقَال:
عزَّرتُ الرَّجُل، وعَزَرتُهُ: إذَا أكرمتُهُ وعظَّمْتُهُ.
وقرأ الجَحْدَرِيُّ «وتعزروه» مخفَّفًا، كأنه لغةٌ ثالثةٌ أَعزر يُعزر، وفَعَل وأفعل بمعنى واحد ككرم وأكرم والتعزير أيضًا: الضَّرْبُ دونَ الحَدِّ، ضربَ التَّأديبِ. ومعنى تسبحوه، أي: تصلوا لَهُ بكرةً وأَصِيْلًا، والتَّسبيحُ أربعةُ أشياءَ: الصَّلاةُ، والتَّنزيهُ، والنُّورُ، والاستثناء.
وقولُه تَعَالى: ﴿دائرَةُ السَّوْءِ﴾.
«السُّوْءِ» بالضم.
وقرأ الباقون بالفَتح، فالسَّوْءُ: الاسمُ، والسُّوء: المَصْدَرُ. وقال آخرون السَّوْءُ بالفتح: الفَسَادُ، مثل ظن السّوء ﴿وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ وذلك أنهم ظنوا أن لن يعود رَسُول اللَّه إلى مولده أبدًا. وقال آخرون: بل غَزا غزوةَ الحُدَيْبِيَةِ، وكانوا فِي كثرةٍ، أعني العدوُّ، فَقَالَ المُنافقون: ﴿لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ أي: سيِّئًا وظَنَّ الفَسَادِ ﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ أي: هَلْكَى.
وقال آخرون: السُّوء بالضَّمِّ: الشّرُّ.
وقولُه تَعَالى: ﴿فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.
قرأ أهلُ الكوفةِ وأبو عَمْرٍو بالياء إخبارا عن الله تعالى.
وقرأ الباقون بالنون اللَّه يخبرُ عنْ نفسه.
وقولُه تَعَالى: ﴿بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّه﴾.
روى حفصٌ، عنْ عاصمٍ بالضَمِّ عَلَى أصلِ حركةِ الهاءِ.
وقرأ الباقون: «عَلَيْهِ» بالكسرِ لمجاورةِ الياءِ.