وقولُه تَعَالى: ﴿كَالمُهْلِ يَغْلِى﴾.
قرأ ابنُ كثيرٍ وحفصٌُ، عنْ عاصمٍ: «يَغْلِي» بالياءِ ردًّا عَلَى المُهلِ، والمُهْلُ: دُرْدِيُّ الزَّيْتِ. وَيُقَال: إنَّ المُهْلَ كلَّ ما أُذِيْبَ من النُّحاس والفِضَّة ونحوهما.
وقرأَ الباقون: «تَغْلِى» بالتَّاء ردًّا عَلَى الشجرة: ﴿إن شجرة الزقوم طعام الأثيم﴾ والأثيم - هاهنا -: أَبُو جَهْلٍ. والزَّقُّومُ عندَ العَرَبِ: الزُّبد بالرُّطَبِ، فلما أنزل اللَّه تَعَالى هذه الآية دعا أَبُو جهلٍ بزُبْدٍ وتَمرٍ. وقال: تَزَقَّمُواْ من هَذا الزَّقُّوم الَّذِي يَعِدُكُمْ بِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ.
وقولُه تَعَالى: ﴿فِي مَقَامٍ أمِينٍ﴾.
قرأ نافعٌ وابنُ عامر بالضَمّ.
وقرأ الباقون بالفتح، وقد ذكرتُ علته فِي سورة مريم فأغنى عن الإعادة هاهنا.
واختلفُوا فِي هذه السُّورة فِي ياءين:
فِإنْ ﴿لَمْ تُؤْمِنُواْ لِي فَاعْتَزِلُوْنِ﴾ فَتحها نافعٌ فِي رواية ورشٍ.
وأسكنها الباقون.
والحرفُ الثَّاني: ﴿إِنِّي آتِيْكُمْ﴾.
فَتَحها أَبُو عَمْرٍو ونافعٌ وابنُ كثيرٍ.
وأسكنها الباقون.
ومعنى «فَاعُتَزِلُوْنِ» أي: لا لِيْ ولا علي.