عليهم وَوَبَّخَهُمْ حين جَعَلُوا لَهُ من عبادِهِ جُزءًا أي: نَصِيْبًا. وقيل: جزءًا أي: بِنْتًا. قَالَ اللَّه: كيفَ رَضِيْتُمْ لله تَعَالى ما لا تَرضون لأنْفُسِكُم وأَحدكم إذا بُشر بالَأنثى ظلَّ وجهُهُ مسودًا. ويُقال: أجزأت المرأة إذا ولدت بنتًا، وأنشدوا:
إنْ أجْزَأَتْ حُرَّةٌ يَوْمًا فَلَا عَجَبٌ ... قَدْ تُجْزِئُ الحُرَّةُ المِذْكَارُ أحْيَانًا
وقولُه تَعَالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾.
قرأ نافعٌ وابنُ عامرٍ وابنُ كثيرٍ: «عندَ الرَّحْمَن» وحجَّتهم قولُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾.
وقرأ الباقون: «عِبادُ» جمع عَبْدٍ، لأنَّ اللَّه تَعَالى قَالَ: ﴿لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلّهِ وَلَا الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ ولأنَّ اللَّه إنما كذبهم فِي أنَّ الملائكة ليسوا بناتِهِ، ولكنهم عِبَادُه.
وحدَّثني أَحْمَد، عن علي، عن أبي عبيد، قال: حدثنا هُشيم، عنْ أَبِي بشرٍ، عنْ سَعِيد بْن جُبَيْر، قَالَ: قلتُ لابنِ عَبَّاس: إن فِي مصحفي «عِبَادُ الرَّحْمَن» قَالَ:
حُكَّهُ.
وقولُه تَعَالى: ﴿أشهدوا خلقهم﴾.
قرأ نافع وحده: «أأشهدوا خَلْقَهْمْ» من أَشهد يشهد.
وقرأ الباقون: «أَشَهِدُوا» من شهد يشهد ف «أَشَهِدُواْ» الفعلُ لهُم أأشهدوا مفعولون، قَالَ اللَّه تَعَالى: ﴿مَاْ أَشْهَدْتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ والَأرْضِ﴾.
فهذا شاهدٌ لنافعٍ «وَلَاْ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ» فمن أينَ عَلِمُوا أنّ المَلائِكَةَ بناتُ اللَّه إذا لم يَشْهَدُوا ولم يُخبرهم بذلك مخبرٌ، وهذا نِهايةٌ فِي الحُجَّةِ عليهم.
وقولُه تعالى: ﴿كذلك تخرجون﴾.
قرأ حمزةُ والكِسَائِيُّ وابنُ عامرٍ: «تَخْرُجُوْنَ» بفتح التَّاءِ.
والباقون بالضَّمة، وقد ذكرتُ علّة ذَلِكَ فِي مواضعَ شتَّى.
وقولُه تَعَالى: ﴿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بَأَهْدَى﴾.
قرأ ابنُ عامرٍ وحفصٌ، عنْ عاصمٍ: «قَال أَوَ لو جِئْتُكُمْ» عَلَى الخَبَرِ.
وقرأ الباقون: «قُلْ» عَلَى الَأمرِ.
وقرأ النَّاس كلُّهم بالتاء، إلا ما حَدَّثَنِي أَحْمَد، عنْ علي، عن أبي عبيد أن أبا جعفر