وقرأ الكوفيون: «وَأَنْ يَظْهَرَ» كذلك فِي مصاحفهم.
وقرأ عاصمٌ فِي روايةِ أَبِي بكرٍ والكِسَائِيُّ: «أو أن يَظهر» بفتح الياء «الفَسَادُ» رفعُا.
وروى حَفْصٌ، عنْ عاصمٍ: «أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأرض» برفع الياء «الفَسَادَ» نصبًا لَهُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ﵀: الاختيار «أَوْ» تكونُ بمعنى الواو كقوله: ﴿إلى مائَةِ ألْفٍ أَوْ يَزِيْدُوْنَ﴾ أي: ويَزِيْدُوَن، وبَلْ يَزِيْدُونَ، ولا تكونُ الواوُ بمعنى «أَوْ».
قَالَ أَبُو عبدِ اللَّه: إذا كانت أَوْ إباحةً تكون الواو بمعناها، لأنَّ قولَكَ: جالس الْحَسَنَ أَوْ ابْنُ سِيرِينَ أَوْ الشَّعْبِيّ فمعناه: قد أبحت لَكَ الجُلوس مَعَ هَذَا الضَّربِ من الناس، تَقُولُ: جالس الحسن أو ابن سيرين أو الشعبي بمعنى الإباحة، ومن نَصب الفساد أشَركَهُ مَعَ التَّبديل، أي: أخاف أن يبدل دينكم فإذا بَدَّل ظَهَرَ الفسادُ، وكلتا القراءتين حسنةٌ.
وقولُه تَعَالى: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤمِنٌ﴾.
قرءوا كلُّهم بضمِّ الجيمِ، وإنما ذكرتُه لأنَّ ابنَ مُجاهدٍ حدثني، عن الحسن، عن القطيعي، عنْ عُبَيْدٍ، عنْ أَبِي عَمْرٍو: «وَقَالَ رَجْلٌ مؤمن» بإسكان الجيم، وهي لغة كانوا يستثقلون الضَمَّة، كما يُقال كَرْمَ زيْدٌ يريدون كَرُمَ وفي عَضُدٍ عَضْدٌ، قَالَ الشَّاعِر:
رَجْلَانِ مَرْضِيَّان أَخْبَرَانَا ... أنَّا رَأيْنَا رَجُلًا عُرْيَانَا
أراد: رَجُلَيْنِ، فأسكن. الوقف فِي هذه الآية: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ﴾ ثُمَّ يبتدئ ﴿مِنْ آلِ فِرْعَونَ يَكْتُمُ إيْمَانَهُ﴾ لأنَّه لم يكن قِبْطِيًّا، وإنَّما معناه يكتم إيْمانه من آل فرعون.
وقال آخرون: بلْ كان من آلِهِ وكان مُؤْمِنًا وحده، كما كانت امرأته مؤمنةً فالوقف عَلَى قراءتهم من آل فرعون.
فإن سألَ سائِلٌ فَقَالَ: قَدْ قَالَ اللهُ تَعَالى: ﴿أَدْخِلُواْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العَذَابِ﴾ ولم يستثن أحدًا، فكيفَ يجوزُ أن يُجعل المُؤْمِنَ من آلِهِ؟
فقُل: عَلَى الجواب الأول لا يَلزمُنا هَذَا السُّؤال، وعلى الجَواب الثاني، تَقديره:
أدخلوا آل فِرْعَوْنَ أي: مَنْ كانَ عَلَى دِينِهِ كما أقول: اللَّهم صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وعلى آلِهِ،