375

I'rab al-Qiraat al-Sab' wa Ilaluha

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٣٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

وقولُه تَعَالى: ﴿وإنَّ إلْيَاسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾.
قرأ ابنُ عامر وحده بروايةِ ابْنُ ذكوان «وإنَّ الياس» بوصل الألف.
والباقون بالقطع، وهو الاختيار، لأنّ الألف فِي أول الأسماء الأعجمية لا تكون إلا مقطوعة نحو إسرائيل وإبراهيم.
قولُه تعالى: ﴿سلام على إل ياسين﴾.
بقَطع الألف دلالة عَلَى قطعها هناك، واتفاق الجميع. وقوله تعالى: ﴿سلام على إل ياسين﴾ قرأ نافعٌ وابنُ عامرٍ «سَلامٌ عَلَى آلِ ياسين» كأنّه آل مُحَمَّد كما قِيل فِي:
يَاسين، يا مُحَمَّد يا رَجُل. وآل مُحَمَّد: كل من آل إِلَيْه بقرابة أو بحسب.
وقال آخرون: آلُ مُحَمَّدٍ كلُّ من كان على دينه. قَالَ: «أَدْخِلُواْ آلَ فِرْعَوْنَ» وأجمع النُّحويون عَلَى أن آل أصله أهل فقَلبُوا الهاءَ همزةً، وجعلوها مدَّةً، لئلا يجتمع ساكنان، كما قَالَ، والدَّليل عَلَى ذَلِكَ: أنَّك إذا صغرت آل قُلت: أُهَيْلٌ ولا يجوز أُويل، ردُّوا إلى الأصلِ، لا إلى اللَّفظ، وكذلك تَفعل العَرَبُ بأكثر المصغرات أن يردوه إلى أصله، ولا يبقى عَلَى لفظه. وربما تُرك كقولك فِي تصغير عيد: عييد، ولم يقولوا: عويد، وأصله الواو، كما قَالُوا فِي جمعه: أعياد، ولم يقولوا أعواد، لئلا يشتبه بتصغير عود وجمعه، فاعرفه فإنه حسنٌ جدًّا.
عَلَى أن الكِسَائِيّ قد حكى تارة عَلَى الأصل، وتارة عَلَى اللَّفظ أويلًا وأهيلًا.
وقرأ الباقون: «سَلَامُ عَلَى إلْيَاسِيْن» بكسر الألف وإلياسَ وإن كان جمعًا فِي اللَّفظ فإنه واحدٌ، وهو إدريس النَّبيّ ﷺ.
واحتَّج من قرأ بهذه القراءة أنَّ فِي حرف ابْنُ مَسْعُودٍ: «سَلَامٌ عَلَى إدراسين» «وإن إدْريْسَ لَمِنَ المُرْسَلِيْنَ» فَقَالَ الحُذاق من النَّحويين: إن المعروف اسم النَّبيّ ﷺ إدريس، وإلياسين، إنما جمع فقيل: إدراسين وإلياسين؛ لأنه أريد النَّبيّ ومن معه من أهل دينه، كما يقال المسامعة والمهالبة: يريدون مَسِمعًا ومُهلَّبًا ومن معهما، قَالَ الشَّاعِر:
قَدْنِي من نصر الخبيبيين قَدِي
قَالَ: أرادَ أبا خُبَيْبٍ، وهو ابنُ الزَُبَيْرِ ومن تابعه فجُمع عَلَى ذَلِكَ. هَذَا قول أَحْمَد بْن يَحيى. وقال مُحَمَّد بْن يزيد: من نصر الخبيبيين عَلَى لفظ الاثنين أراد: ابني الزَُبَيْر كما قَالَ: سُنَّة العُمَرَينِ.

1 / 377