212

I'rab al-Qiraat al-Sab' wa Ilaluha

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٣٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

وحدثني أحمد بن علي، عن أبي عبيدة، قَالَ: الِاخْتِيَارُ «أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا». لِأَنَّ الْمَعَانِيَ الثَّلَاثَةَ تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ، يَكُونُ مِنَ الْأَمْرِ وَمِنَ الْإِمَارَةِ، وَمِنَ الْكَثْرَةِ أَنْشَدَنِي، فِي «أَمَرَ الرَّجُلِ»: إِذَا صَارَ أَمِيرًا:
كَرْنِبُوا وَدَوْلِبُوا ... وَحَيْثُ شِئْتُمْ فَاذْهَبُوا
قَدْ أَمَرَ الْمُهَلَّبُ
أَيْ: صَارَ أَمِيرًا، وَمَعْنَى كَرْنِبُوا، أَيْ: لَقِّحُوا نَخْلَكُمْ وَدَوْلِبُوا: أَيْ عَلِّقُوا دوابكم.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا ﴿تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾.
قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ.
وَقَرَأَ نَافِعٌ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ بِالْكَسْرِ مَعَ التَّنْوِينِ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: «أُفِّ» بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، وَهَذِهِ كَلِمَةٌ يكنى بها الْكَلَامُ الْقَبِيحُ وَمَا يُتَأَفَّفُ مِنْهُ، لِأَنَّ التُّفَّ: وَسَخُ الظُّفْرِ: وَالْأُفَّ: وَسَخُ الْأُذُنِ، وَقَدْ جَرَى مَجْرَى الْأَصْوَاتِ فَزَالَ الْإِعْرَابُ عَنْهُ كَقَوْلِهِ صَهْ معناه: اسكت ومه مَعْنَاهُ: كُفَّ، وَ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾ مَعْنَاهُ: بَعِيدَ بَعِيدَ، فَإِذَا نَوَّنْتَ أَرَدْتَ النَّكِرَةَ سُكُوتًا وَكَفًّا وَقُبْحًا، وَإِذَا لَمْ تُنَوِّنْ أَرَدْتَ الْمَعْرِفَةَ.
فَإِنْ قِيلَ: لِمَ جَاءَ حَرَكَةُ الْفَاءِ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ؟
فَقُلْ: لِأَنَّ حَرَكَتَهَا لَيْسَتْ حَرَكَةُ إِعْرَابٍ، وَإِنَّمَا هِيَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فَيُفْتَحُ لِخِفَّةِ الْفَتْحَةِ وَيُضَمُّ، لِأَنَّهُ يُتْبِعُ الضَّمَّ الضَّمَّ، وَيُكْسَرُ لِأَنَّ حُكْمَ السَّاكِنَيْنِ إِذَا الْتَقَيَا أَنْ يُكْسَرَ أَحَدُهُمَا، وَمِثْلُهُ مُدَّ وَمَدُّ وَمُدِّ وَيُنْشِدُ هَذَا الْبَيْتَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
فَغُضَّ الطَّرْفَ إِنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ ... فَلَا كَعْبًا بَلَغْتَ وَلَا كِلَابَا
غُضَّ وَغُضُّ وَغُضِّ، وَفِي: «أُفٍّ» سَبْعُ لُغَاتٍ: أُفَّ وَأُفُّ وَأُفِّ، وَأُفًّا وَأُفٍّ، وَأُفَّى مُمَالُ وَزَادَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: أُفْ مُخَفَّفَةً.
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَهْرُوَيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْغَازِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرَّضِيِّ عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى لَفْظَةً أَوْجَزَ فِي تَرْكِ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ مِنْ «أُفٍّ» لَأَتَى بِهَا.

1 / 214