I'rab al-Qiraat al-Sab' wa Ilaluha
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
١٣٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م
Lieu d'édition
بيروت - لبنان
وَقَرَأَ نَافِعٌ وَحْدَهُ «مُفْرِطُونَ» بِكَسْرِ الرَّاءِ كَأَنَّهُ جَعَلَ الْفِعْلَ لَهُمْ، أَيْ أَفْرَطُوا فِي الْكُفْرِ وَفِي الْعُدْوَانِ يُفَرِّطُونَ إِفْرَاطًا فَهُمْ مُفْرِطُونَ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: «مُفْرَطُونَ» أَيْ: مَنْسِيُّونَ مُمَهَّلُونَ مَتْرُوكُونَ.
وَقِرَاءَةٌ ثالثة: حدثني أحمد بن عبدان عن علي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ قَرَأَ: «وَأَنَّهُمْ مُفَرِّطُونَ» وَمَعْنَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ أَيْ: مُقَصِّرُونَ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعِبَادَةِ، يُقَالُ: فُلَانٌ فَرَّطَ فِي الْأَمْرِ: قَصَّرَ، وَأَفْرَطَ: جَاوَزَ الْحَدَّ، وَمُضَارِعُ فَرَّطَ يُفَرِّطُ تَفْرِيطًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يا حسرتى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: فَرَّطَ فُلَانٌ الْقَوْمَ إِذَا تَقَدَّمَهُمْ فَهُوَ فَارِطٌ، وَالْجَمْعُ فُرَّاطٌ، قَالَ الشَّاعِرُ:
فَاسْتَعْجَلُونَا وَكَانُوا مِنْ صَحَابَتِنَا ... كَمَا تَعَجَّلَ فُرَّاطٌ لِوُرَّادِ
وَمِنْ ذلك حديث رسول الله ﷺ: «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ»
أَيْ: أَتَقَدَّمُكُمْ، وَرَوَى النَّابِغَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أنا والنبيون فراط لقاصفين» أَيْ: لِلْمُذْنِبِينَ، وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مَا رَوَاهُ غَيْرُهُ.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ﴾.
قَرَأَ نَافِعٌ وَعَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ أبي بكر وابن عامر «نسقيكم» بفتح النون وَكَذَلِكَ فِي قَدْ أَفْلَحَ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالضَّمِّ.
فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ قَوْمٌ: سَقَى وَأَسْقَى لُغَتَانِ وَأَنْشَدُوا:
سَقَى قَوْمِي بَنِي مَجْدٍ وَأَسْقَى ... نُمَيْرًا وَالْقَبَائِلَ مِنْ هِلَالِ
وَقَالَ آخَرُونَ سَقَيْتُهُ مَاءً لِشَفَتِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ وَأَسْقَيْتُهُ:
سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَهُ، وَأَنْشَدُوا لِذِي الرُّمَّةِ:
وَقَفْتُ عَلَى رَبْعٍ لِمَيَّةَ نَاقَتِي ... فَمَا زِلْتُ أَبْكِي عِنْدَهُ وَأُخَاطِبُهْ
وَأَسْقِيهِ حَتَّى كَادَ مِمَّا أَبُثُّهُ ... تُكَلِّمُنِي أَحْجَارُهُ وَمَلَاعِبُهْ
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: أَنَّ مَا كَانَ مِنَ الْأَنْهَارِ وَبُطُونِ الْأَنْعَامِ فَبِالضَّمِّ.
وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ: ذَكَرَ أبو عبيدة، قَالَ: مَا سَقَى مَرَّةً وَاحِدَةً، قُلْتُ: سَقَيْتُهُ شَرْبَةً، وَمَا كَانَ دَائِمًا قُلْتُ: أَسْقَيْتُهُ كَقَوْلِكَ: أَسْقَيْتُهُ غَيْرَ مَاءٍ.
1 / 208