I'rab al-Qiraat al-Sab' wa Ilaluha
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
١٣٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م
Lieu d'édition
بيروت - لبنان
النَّحْوِيِّينَ فِي ضَرُورَةِ شِعْرٍ كَمَا قَالَ:
أَلَمْ يأتيك والأنباء تنمي ... ما لَاقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيَادِ
وَلَمْ يَقُلْ: أَلَمْ يَأْتِكَ.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَظَنُّوا ﴿أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾. قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ مِخَفَّفًا.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ مُشَدَّدًا، فَمَنْ شَدَّدَ فَالظَّنُّ، هَاهُنَا لِلْأَنْبِيَاءِ وَهُوَ ظَنُّ عِلْمٍ وَيَقِينٍ، وَمَعْنَاهُ: حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ قَوْمِهِمْ أَنْ يُؤْمِنُوا وَظَنُّوا أَيْ: عَلِمُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُنَا أَيْ: جَاءَ الرُّسُلَ نَصْرُنَا.
وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّخْفِيفِ فَالظَّنُّ ظَنُّ شَكٍّ وَهُوَ الْكَافِرُ، وَالتَّقْدِيرُ: فَظَنَّ الْكَافِرُ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبُوا فِيمَا أَوْعَدُوا أَنْ يَأْتِيَهُمْ مِنَ النَّصْرِ.
وَفِيهَا قِرَاءَةٌ ثَالِثَةٌ: حَدَّثَنِي أحمد بن عبدان، عن علي، عن أبي عُبَيْدٍ أَنَّ مُجَاهِدًا قَرَأَ «فَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا» بِفَتْحِ الْكَافِ خَفِيفًا فَيَكُونُ هَذَا الظَّنُّ لِلْكَفَرَةِ وَالْفِعْلُ لِلرُّسُلِ.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ﴾.
قَرَأَ عَاصِمٌ وَابْنُ عَامِرٍ «فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ» بِنُونٍ وَاحِدَةٍ عَلَى أَنَّهُ فِعْلُ مَاضٍ لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَ«مَنْ» فِي مَوْضِعِ رَفْعِ اسْمِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ النُّونَ خَفِيَتْ فِي اللَّفْظِ لِلْغُنَّةِ الَّتِي فِيهَا فَحُذِفَتْ خَطَأً.
وَالِاخْتِيَارُ مَا قَرَأَهُ الْبَاقُونَ «فَنُنَجِّي مَنْ نَشَاءُ» بِنُونَيْنِ الْأُولَى عَلَامَةُ الِاسْتِقْبَالِ، وَالثَّانِيَةُ أَصْلِيَّةٌ مِثْلَ «وَمَا نُنَزِّلُهُ» وَالْيَاءُ سَاكِنَةٌ، لِأَنَّ الْيَاءَ تُسْكَنُ فِي الْفِعْلِ الْمُسْتَقْبَلِ وَتُفْتَحُ فِي الْفِعْلِ الْمَاضِي مِثْلَ قَضَى يَقْضِي.
وَرَوَى نَصْرٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو: «فَنَّجِي مَنْ نَشَاءُ» بِإِدْغَامِ النُّونِ وَسَكُونِ الْيَاءِ.
قَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ ﵁: وَغَلِطَ، لِأَنَّ النُّونَ لَا يَجُوزُ إِدْغَامُهَا فِي الثَّانِيَةِ هَاهُنَا، لِأَنَّهَا سَاكِنَةٌ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵁: إِنَّمَا يُدْغَمُ السَّاكِنُ فِي الْمُتَحَرِّكِ لَا الْمُتَحَرِّكُ فِي السَّاكِنِ، لِأَنَّ الْمُتَحَرِّكَ حَيٌّ، وَالسَّاكِنَ مَيِّتٌ، وَمِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ أَنْ تَدْفِنَ مَيِّتًا فِي الْحَيِّ وَلَا يَدْفِنُونَ حَيًّا فِي مَيِّتٍ.
وَفِيهَا قِرَاءَةٌ رَابِعَةٌ: قَرَأَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: «فَنَجَا مَنْ نَشَاءُ» فِعْلًا ماضيا.
1 / 186