658

I'rab al-Qira'at al-Saba' wa-'Illaluha

إعراب القراءات السبع وعللها

Enquêteur

د عبد الرحمن العثيمين، مكة المكرمة - جامعة أم القرى

Maison d'édition

مكتبة الخانجي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م

Lieu d'édition

القاهرة

اسم تكون وخبر يكون ﴿أَنْ يَعْلَمَهُ﴾ لأن «أن» مع الفعل مصدر، والتّقدير:
أو لم يكن لهم آية علمه بنى إسرائيل، ومعناه: أو لم يكن آية معجزة ودلالة ظاهرة على بنى إسرائيل بمحمّد ﷺ فى الكتب إلى الأنبياء قبله أنه نبىّ، وأن هذا القرآن من عند الله ﷿، ولكنه ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ (^١) على بصيرة ليكون أوكد فى الحجة عليهم.
وقرأ الباقون: ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ﴾ بالياء ﴿آيَةً﴾ بالنّصب خبر كان واسم كان ﴿أَنْ يَعْلَمَهُ﴾ وهو الاختيار لأنّ ﴿آيَةً﴾ نكرة و﴿أَنْ يَعْلَمَهُ﴾ معرفة، وإذا اجتمعت معرفة ونكرة اختير أن يجعل المعرفة اسم كان والنكرة خبره. وسيبويه لا يجوز ذلك إلا فى ضرورة شاعر نحو قول حسان (^٢):
كأنّ سلافة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء
قوله: «من بيت رأس» أى: من بيت رئيس تسمى العرب السيّد رأسا، قال عمرو (^٣):

(^١) سورة البقرة: آية: ٨٩.
(^٢) ديوانه: ١/ ١٧، وهو من شواهد الكتاب: ١/ ٢٢، وشرح أبياته لابن السيرافى ١/ ٥٠، والنكت عليه للأعلم: ١٨٦ ومعانى القرآن: ٣/ ٢١٥، والمقتضب: ٤/ ٩٢ والجمل للزجاجى: ٥٨، وشرح أبياته الحلل: ٩٤، والمحتسب: ١/ ٢٧٩، وشرح المفصل لابن يعيش: ٧/ ٩١، ٩٣، والخزانة: ٤/ ٤٠.
يروى «كأن سبيئة» وهما من أسماء الخمر (السّلافة): «هو أول ما يسيل من العنب قبل أن يطأه الرّجال بأقدامهم، وأصله من السّلف، وهو المتقدم من كل شيء ...».
و(السّبيئة): بالهمز ... وأصلها المسبوءة، يقال: سبأت الخمر- بالهمز- إذا شربتها فهى فعيله بمعنى مفعولة» يراجع تنبيه البصائر لابن دحية: (سبيئة) وأنشد بيت حسان وصدره بقوله: «قال شاعر دين الإسلام».
(^٣) من معلقته المشهورة، وعجزه:
* ندقّ به السّهولة والحزونا*

2 / 139