865

Iqtidab

الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب

Enquêteur

د. عبد الرحمن بن سليمان العثيمين

Maison d'édition

مكتبة العبيكان

Édition

الأولى

Année de publication

٢٠٠١ م

- وقوله ﷺ: "هذا جبل يحبنا ونحبه" تقدمت إشارة إلى معناه أول الكتاب.
قال الشيخ- وفقه الله تعالى-: وها نحن نلقي إليك ألقية حسنة في هذا الباب فنقول: للعلماء فيه ثلاثة أقوال، أما المنكرون للمجاز فجعلوا المحبة التي نسبها إلى الجبل حقيقة، وقالوا: ليس ينكر في قدرة الله تعالى أن يخلق في الجبل محبة، كما خلق في الجذع حنينًا إلى النبي ﵇. وأما القائلون بالمجاز، وهم الجمهور من أهل اللغة والتفسير فقالوا فيه قولين:
أحدهما: أنه نسب المحبة إلى أحد، وهو يريد الأنصار، كما تقول العرب: فداك ثوبي، وإنما يريدون ما يشتمل عليه الثوب من الذات، وحكي عن سيبويه أن العرب تقول: جاءت اليمامة، واليمامة لا تجيء، وإنما يجيء أهلها.
والقول الآخر: أن يكون المعنى: أن الجبال لو كانت ممن تحب لأحبنا هذا الجبل، كما تقول العرب دورنا تتناظر، أي: لو كان لها أعين لنظر بعضها إلى بعضن ومخرج هذا مخرج الاعتبار، كما قال: هلا وقفت على الجنان، فقلت: من شق أنهارك وغرس أشجارك، وجنى ثمارك، فإن لم تجبك حوارًا/ ٩٩/ب أجابتك اعتبارًا، وهذا هو لسان الحال كما تقدم لنا، وتمامه في "الكبير".

2 / 415