Invitation to Adhere to the Quran and Its Impact on a Muslim's Life

الدعوة إلى التمسك بالقرآن الكريم وأثره في حياة المسلم

Maison d'édition

*

المقدمة
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: ١٠٢) .
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء:١)
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب:٧٠-٧١) .
أما بعد:
فإن أي دعوة تشرف بما تدعو إليه، وتزكو بما تحث الناس عليه، ولا ريب أن الدعوة إلى التمسك بالقرآن الكريم، هي أسمى المقاصد، وأنبل الفوائد، لأنها تتعلق بكتاب الله تعالى، وكفى بذلك شرفًا ومقصدًا.
أ - أهمية الموضوع، وأسباب الدراسة:
المسلم مطالب دائمًا وأبدًا بالتمسك بكتاب الله تعالى حق التمسك وتطبيق ذلك في حياته الخاصة والعامة، وظهور آثار ذلك التمسك في سلوكه وتصرفاته

1 / 1

ولكن الملاحظ - وبخاصة في عصرناالحاضر - انصراف كثير من فئام المسلمين عن التمسك بكتاب ربهم ﵎، وإن أظهروا حبهم وتقديسهم له، إلا أن الواقع المعاش يغاير ذلك ومن هنا كان الاختلال الواضح، في حياة المسلمين أفرادًا ومجتمعات، الأمر الذي أوقع الوهن في حياة الأمة على مختلف الأصعدة الدينية والدنيوية.
ولا ريب أن المتأمل في كتاب الله تعالى يجد الدعوة الصريحة الواضحة للتمسك بالقرآن الكريم، والآثار العظيمة التي سوف يجنيها الفرد والمجتمع من ذلك.
ومن هنا كان الدافع للكتابة في هذا الموضوع الدعوي القرآني الهام، وكذا لعدم وجود مؤلف خاص في هذا الموضوع - على حد علمي - وإنما هنالك إشارات وذكر متناثر في بطون الكتب، فأحببت أن أجمع شتات الموضوع، وأبرز معالمه، وأوضح مقاصده ليكون دعوة خيّرة للناس لعلهم يتقون.
كما أرجو من الله تعالى أن أكون قد وفقت وأنا أقدم هذا البحث المتواضع للندوة المباركة بإذن الله تعالى (ندوة عناية المملكة السعودية بالقرآن الكريم وعلومه) والتي يعقدها مشكورًا مأجورًا مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة في الفترة ٤/٦/١٤٢١هـ إلى ٧/٦/١٤٢١هـ.
ب - تساؤلات البحث:
يهدف البحث إلى الإجابة عن التساؤلات الكبرى التالية:
أولًا: ماالمقصود بالقرآن الكريم، وماأهمية التمسك به؟.
ثانيًا: ما مظاهر التمسك بالقرآن الكريم؟.

1 / 2

ثالثًا: ما فضائل التمسك بالقرآن الكريم؟.
رابعًا: ما آثار التمسك بالقرآن الكريم في حياة المسلمين الخاصة والعامة؟.
ج - منهج البحث والخطوات البحثية:
استخدم الباحث منهج البحث الوصفي، وكذا منهج البحث التحليلي التأملي، للخروج بفوائد علمية هامة دقيقة.
كما اتبع الباحث الخطوات البحثية المختصرة التالية:
١- عزو الآيات القرآنية إلى مواضعها من المصحف.
٢- تخريج الأحاديث من مظانها، وإيراد حكم العلماء عليها.
٣- توثيق الآثار والأقوال بإرجاعها إلى مصادرها.
٤- التأصيل العلمي للموضوعات البحثية، والخلوص إلى نتائج محددة.

1 / 3

د - خطة البحث بالتفصيل:
- المقدمة: وتضمنت الحديث عن أهمية الموضوع، وبواعث دراسته، وتساؤلات البحث الكبرى، ومنهج البحث والخطوات البحثية، والخطة بالتفصيل.
- الفصل الأول: الدَّعوة إلى التمسّك بالقرآن الكريم.
ويتضمن أربعة مباحث:
المبحث الأول: التعريف بالقرآن الكريم، وأسمائه، وخصائصه.
المبحث الثاني: أهمية الدعوة إلى التمسك بالقرآن الكريم.
المبحث الثالث: مظاهر التمسك بالقرآن الكريم.
المبحث الرابع: فضائل التمسك بالقرآن الكريم.
- الفصل الثاني: آثار التمسّك بالقرآن الكريم في حياة المسلمين.
ويتضمن ستة مباحث:
المبحث الأول: الأثر الإيماني والتعبدي.
المبحث الثاني: الأثر الدعوي والإصلاحي.
المبحث الثالث: الأثر الخلقي والمسلكي.
المبحث الرابع: الأثر العلمي والفكري.
المبحث الخامس: الأثر الإنساني والحضاري.
المبحث السادس: الأثر الأمني الشامل.
- الخاتمة: وفيها خلاصة البحث، ونتائجه، والتوصيات.
- الفهارس.

1 / 4

هـ - ثناء الباحث على الله تعالى بما هو أهل له.
اللهم لك الحمد كله، والشكر كله فأنت أهل الثناء والحمد، والعزة والمجد، والميسر لكل قصد.
اللهم لك الحمد أن جعلتنا من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك، اللهم فأدم علينا نعمتك، وارزقنا شكرها على الوجه الذي ترضاه عنا يارب العالمين.
اللهم نوِّر بالقرآن العظيم قلوبنا، وافتح به أبصارنا، واشرح به صدورنا، واكلأ به حياتنا، وأنر به دروبنا، واحفظنا به من أمامنا ومن خلفنا، وعن أيماننا وعن شمائلنا، ومن فوقنا ومن تحتنا، وما أنت أعلم به منا.
﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (البقرة: ٢٨٦) .

1 / 5

الدعوة إلى التمسك بالقرآن الكريم وأثره في حياة المسلم
...
الفصل الأول الدَّعوة إلى التمسّك بالقرآن الكريم
ويتضمّن أربعة مباحث:
المبحث الأول: التعريف بالقرآن الكريم، وأسمائه، وخصائصه.
المبحث الثاني: أهمية الدعوة إلى التمسك بالقرآن الكريم.
المبحث الثالث: مظاهر التمسك بالقرآن الكريم.
المبحث الرابع: فضائل التمسك بالقرآن الكريم.

1 / 6

المبحث الأول: التعريف بالقرآن الكريم، وأسمائه، وخصائصه.
وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: التعريف بالقرآن الكريم لغةً.
اختلفت آراء أهل اللغة حول أصل كلمة (القرآن) وتعددت، ويمكن لنا حصرها في اتجاهين رئيسين:
- الاتجاه الأول: وهو الذي يذهب إلى أن القرآن اسم لكتاب الله تعالى، وأنه غير مشتق من أي مادة سواء من (قرأ) أو من غيرها. وذلك لأنه علم على كتاب الله تعالى مثل التوراة والإنجيل. وعلى هذا فالقرآن غير مهموز.
- الاتجاه الثاني: وهو الذي يذهب إلى أن لفظ (القرآن) مشتق، واختلف أصحاب هذا الاتجاه على أربعة أقوال:
١- أن القرآن مصدر لقرأت كالرجحان والغفران، سمي به الكتاب المقروء من باب تسمية المفعول بالمصدر. وبه قال اللحياني وآخرون.
٢- وقال قوم منهم الأشعري: هو مشتق من قرنت الشيء بالشيء: إذا ضممت أحدهما إلى الآخر.
٣- وقال الفراء: هو مشتق من القرائن، لأن الآيات منه يصدق بعضها بعضًا، ويشابه بعضها بعضًا وهي قرائن. وعلى القولين بلا همز أيضًا ونونه أصلية.
٤- وقال آخرون منهم الزجاج: هو وصف على فعلان مشتق من القرء بمعنى الجمع، ومنه قرأت الماء في الحوض أي جمعته.
قال أبو عبيدة: وسمي بذلك لأنه جمع السور بعضها إلى بعض.

1 / 7

وقال الراغب: لا يقال لكل جمع قرآن ولا لجمع كل كلام قرآن، وإنما سمي قرآنًا لكونه جمع ثمرات الكتب السالفة المنزلة. وقيل: لأنه جمع أنواع العلوم كلها.
ثم قال الحافظ السيوطي بعد أن ساق تلك الأقوال: والمختار عندي في هذه المسألة ما نص عليه الشافعي (١) .
ويذهب الشيخ الزرقاني إلى خلاف ذلك ويؤكد أن القرآن مشتق فيقول: (أما لفظ القرآن فهو: في اللغة مصدر مرادف للقراءة، ومنه قوله تعالى ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ (القيامة: ١٧-١٨) . ثم نقل من هذا المعنى المصدري وجعل اسمًا للكلام المعجز المنزل على النبي ﷺ من باب إطلاق المصدر على مفعوله، ذلك ما نختاره استنادًا إلى موارد اللغة، وقوانين الاشتقاق، وإليه ذهب اللحياني وجماعة. أما القول: بأنه وصف من القَرء بمعنى: الجمع، أو أنه مشتق من القرائن، أو أنه مشتق من قرنت الشيء بالشيء، أو أنه مرتجل أي موضوع من أول الأمر عَلَمًا على الكلام المعجز المنزل غير مهموز ولا مجرد من أل، فكل أولئك لا يظهر له وجه وجيه، ولا يخلو توجيه بعضه من كلفة، ولا من بُعد عن قواعد الاشتقاق وموارد اللغة. وعلى الرأي المختار: فلفظ قرآن مهموز، وإذا حذف همزه، فإنما ذلك للتخفيف، وإذا دخلته "أل" بعد التسمية فإنما هي للمح الأصل لا للتعريف) (٢) .

(١) انظر تلك الأقوال في كتاب: الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ١/٦٧-٦٨، وانظر: مدخل إلى علوم القرآن والتفسير، د. فاروق حمادة ص ١٥-١٦، والكلمات الإسلامية في الحقل القرآني، د. عبد العال سالم مكرم ص ١٢٦-١٢٧.
(٢) انظر: مناهل العرفان في علوم القرآن، للشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني ١/١٤.

1 / 8

والرأي الذي أميل إليه في أصل كلمة قرآن لغةً: أن القرآن اسم لكتاب الله تعالى، وأنه غير مشتق وهو ما ذهب إليه الإمام الشافعي وابن كثير وغيرهما.
المطلب الثاني: التعريف بالقرآن الكريم اصطلاحًا.
القرآن الكريم كلام الله تعالى، أنزله على رسوله ﷺ ليكون للعالمين نذيرًا، وحوى من العقائد والشرائع والمعارف والعلوم والآداب والأخلاق ما يجلّ الوصف عن ذكره، وتضمّن بين طيّاته الإخبار عن الأوّلين والآخرين، وما كان وما سيكون. ورسم للإنسان منهجًا واضحًا، وطريقًا سليمًا، وصراطًا مستقيمًا يسير عليه، ويهتدي به، ويدعو إليه.
كما اشتمل القرآن العظيم على الأمن والإيمان والطمأنينة والتوحيد، وانشراح الصدور، وهدوء الضمائر، وراحة البال.
كما تميز كتاب الله تعالى بالاعجاز، وتحدي الخلق أجمعين أن يأتوا بمثله أو بأقل سورة فيه. كما أنه متعبد بتلاوته، ومحفوظ إلى يوم القيامة.
وهنا نتساءل: من الذي يستطيع أن يعطي تعريفًا لهذا الكتاب الكريم الذي حوى كل تلك الأمور - وغيرها كثير؟ -. ومن الذي يقدر على تحديده في تعريف من تعاريف البشر التي اصطلحوا على وجود حدود ومعالم لها؟ أو أنها جامعة ومانعة؟ الحقيقة أنه من خلال تعاريف العلماء قديمًا وحديثًا للقرآن الكريم، ومن خلال محاولات الكُتّاب والمؤلفين في هذا الصدد نجد أنها كلها لا تعدو توصيفًا للقرآن الكريم، دون إعطاء تعريف دقيق محدَّد له، فنجد بعض التعاريف تركز على شيء واحد وتهتم به، مثل كونه كلام الله

1 / 9

تعالى، أو أنه معجز، أو اشتماله على الأمور والمسائل العظيمة التي تهم المسلم في حياته ومآله وغير ذلك.
والحقيقة أن ذلك راجع إلى عدم إحاطة أولئك العلماء والمؤلفين لمضامين القرآن العظيم، وعلومه وأحكامه، وفضائله وفوائده، وأنّى لهم ذلك.
يقول الشيخ مناع القطان ﵀: (والقرآن الكريم يتعذر تحديده بالتعاريف المنطقية ذات الأجناس والفصول والخواص. بحيث يكون تعريفه حدًا حقيقيًا، والحد الحقيقي له هو استحضاره معهودًا في الذهن أو مشاهدًا في الحس كأن تشير إليه مكتوبًا في المصحف أو مقروءًا باللسان، فتقول هو ما بين هاتين الدفتين، أو تقول: هو (بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين ... إلى قوله: من الجنة والناس) (١) .
ويقول الدكتور محمد عبد الله دراز يرحمه الله: (أما ما ذكره العلماء من تعريفه بالأجناس والفصول كما تُعرف الحقائق الكلية فإنما أرادوا به تقريب معناه وتمييزه عن بعض ما عداه مما قد يشاركه في الاسم ولو توهمًا، ذلك أن سائر كتب الله تعالى والأحاديث القدسية وبعض الأحاديث النبوية تشارك القرآن في كونها وحيًا إلهيًا فربما ظن ظان أنها تشاركه في اسم القرآن أيضًا، فأرادوا بيان اختصاص الاسم به ببيان صفاته التي امتاز بها عن تلك الأنواع) (٢) .
ومن التعاريف التي ذكرها العلماء والكتاب للقرآن الكريم ما يلي:
أ - قيل هو: اسم للمتلوّ المحفوظ المرسوم في المصاحف (٣) .

(١) مباحث في علوم القرآن، للشيخ مناع القطان ص ٢٠-٢١، وأصل التعريف الذي أورده للدكتور محمد عبد الله دراز يرحمه الله في كتابه النبأ ص ١٤.
(٢) النبأ العظيم، للدكتور محمد عبد الله دراز ص ١٤.
(٣) إعجاز القرآن للباقلاني ١/٢٠ على حاشية الاتقان للسيوطي.

1 / 10

Invitation to Adhere to the Quran and Its Impact on a Muslim's Life | Usul