610

Introduction to Explaining the Book of Monotheism

التمهيد لشرح كتاب التوحيد

Maison d'édition

دار التوحيد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[التمهيد لشرح كتاب التوحيد]
الأسفل من النار» (١) فقوله ﵊: " لولا أنا " هذا فيه ذكر لعمله ﵊ وافترق عن قول القائل: لولا فلان لحصل كذا، من جهتين: الجهة الأولى: أن ذلك القائل هو الذي حصلت له النعمة، أو اندفعت عنه النقمة، والنبي ﷺ هنا - يخبر عن صنيعه بعمه، وأن عمه اندفعت عنه بعض النقمة، فذلك النهي في المتحدث الذي تعلق قلبه بالذي نفعه أو دفع عنه الضر، وأما قول النبي ﷺ: " لولا أنا " فهو إخبار عن نفعه لغيره، فليس فيه تعلق القلب، في اندفاع النقمة، أو حصول النعمة بغير الله - جل وعلا -، هذا وجه، فتكون العلة التي من أجلها نهي عن قول: لولا كذا، لما فيها من نسبة النعمة إلى غير الله، من جهة تعلق القلب بذلك الذي حصل له النعمة، وهذا غير وارد في قول النبي ﵊: «لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار»؛ لأنه ﵊ ليس هو الذي حصلت له النعمة، وإنما هو مخبر عن فعله لعمه.
الوجه الثاني في ذلك: أن النبي ﵊ قد بين أن نفعه لعمه من جهة الشفاعة، فهو يشفع لعمه حتى يكون في ضحضاح من نار، فقوله: «لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار» يعني: لولا شفاعتي. ومعلوم بنصوص الشرع أنه ﵊ يكرم بالشفاعة، ويعطى الشفاعة، فهو سائل؛ وهو سبب من الأسباب، والمتفضل حقيقة: هو الله - جل وعلا،

(١) أخرجه البخاري (٣٨٨٥) و(٦٥٦٤) ومسلم (٣٦٠) .

1 / 627