597

Introduction to Explaining the Book of Monotheism

التمهيد لشرح كتاب التوحيد

Maison d'édition

دار التوحيد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[التمهيد لشرح كتاب التوحيد]
سؤال: نرى عبارة مكتوبة على بعض السيارات " يا رضا الله ورضا الوالدين " فما حكم تلك العبارة؟
الجواب: قوله: " يا رضا الله ورضا الوالدين " غلط من جهتين: الجهة الأولى: أنه نادى رضا الله، ومناداة صفات الله - جل وعلا - بـ (ياء النداء) لا تجوز؛ لأن الصفة غير الذات في مقام النداء؛ ولهذا: إنما يُنادى الله - جل وعلا - المتصف بالصفات، وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية في رده على البكري، وغيره من أهل العلم: على أن مناداة الصفة محرم بالإجماع، فإذا كانت الصفة هي الكلمة - كلمة الله - جل وعلا: كان كفرا بالإجماع؛ لأن من نادى الكلمة، يعني بها عيسى ﵇ فيكون تأليها لغير الله - جل وعلا؛ ورضا الله - جل وعلا - صفة من صفاته، فلا يجوز نداء الصفة.
والمؤاخذة الثانية في تلك الكلمة: أنه جعل رضا الوالدين مقرونا برضا الله - جل وعلا - بـ (الواو)، والأنسب هنا أن يكون العطف بـ (ثم) فيقول - مثلا -: أسأل الله رضاه ثم رضا الوالدين. وإن كان استعمال الواو في مثل هذا السياق لا بأس به؛ لأن الله - جل وعلا - قال: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [لقمان: ١٤] [لقمان: ١٤]، وقال - جل وعلا -: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣] [الإسراء: ٢٣]، ولأن (الواو) هنا تقتضي تشريكا في أصل الرضا؛ وهذا الرضا يمكن أن يكون من الوالدين - أيضا -: فيكون التشريك في أصل المعنى، لا في المرتبة.

1 / 614