586

Introduction to Explaining the Book of Monotheism

التمهيد لشرح كتاب التوحيد

Maison d'édition

دار التوحيد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[التمهيد لشرح كتاب التوحيد]
الطالب، وربما قالوا له: أنحن أنبياء؟!! كما قال ذلك حذيفة، ومعاذ، وغيرهما ﵃، وكان إمام دار الهجرة: أنس بن مالك ﵀ إذا طلب منه الدعاء نهى الطالب، خشية أن يلتفت الناس إليه، وتتعلق قلوبهم به، وإنما يتعلق في طلب الدعاء بالأنبياء، أما من دونهم فلا يتعلق بهم في هذا الأمر؛ لهذا اختار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن طلب الدعاء من المسلم الحي يكون مشروعا إذا قصد به نفع الداعي ونفع المدعو له، فإذا قصد الطالب أن ينفع الجهتين يعني: ينفع نفسه، وينفع الداعي فهذا من المشروع، وهذا هو الذي يحمل عليه ما جاء في السنة فيما رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، «أن النبي ﷺ قال لعمر لما أراد أن يعتمر: " لا تنسنا يا أخي من دعائك» (١) وهذا الحديث إسناده ضعيف، وقد احتج به بعض أهل العلم ومعناه ظاهر في أن النبي ﷺ أراد أن ينفع عمر بهذه الدعوة؛ فالطالب للدعاء محتاج إلى غيره.
والمقصود: أن ما فعله هذا السائل لأجل ولده الأولى له تركه؛ لأجل ألا يتعلق قلبه بأولئك في دعائهم.
ومن العلاج المناسب شرعا أن يلتزم بين الركن والمقام، يعني: بين الحجر الأسود، وبين آخر حد باب الكعبة - وهو الملتزم، يلتزم ويلصق بطنه وصدره وخده ببيت الله ﷻ، ويقف بالباب مخبتا منيبا سائلا الله - جل وعلا - منقطعا عن الخلق عالما أنه لا يشفي من الداء في الحقيقة إلا الله ﷻ فالله - جل وعلا - هو الذي يشفي، وهو الذي يعافي، كما قال

(١) أخرجه أبو داود (١٤٩٨) والترمذي (٣٥٦٢) وابن ماجه (٢٨٩٤) .

1 / 603