584

Introduction to Explaining the Book of Monotheism

التمهيد لشرح كتاب التوحيد

Maison d'édition

دار التوحيد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[التمهيد لشرح كتاب التوحيد]
يرقي ويطلب منه ذلك وربما يكافأ على رقيته، أو يطلب أجرا، فلما كان هذا أيسر والنبي ﷺ لم يرشدهم إلى الأيسر - وقد بعث ميسرا - علم مع ضميمة الأدلة المتقدمة التي ذكرت: أن هذا من جنس الرقية غير المشروعة والله أعلم.
سؤال: قوله: " وعامرهن غيري " قد يستدل به أهل البدع على أن الله في كل مكان، فكيف الرد عليهم؟
الجواب: المقصود بالسماوات في قوله - جل وعلا - في الحديث القدسي: " يا موسى لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري " السماوات السبع معروفة، وهي طباق بعضها فوق بعض، والمراد بقوله: "وعامرهن " العمارة المعنوية، يعني: من عمرها بالتسبيح، والتهليل، وذكر الله وعبادته، وقد جاء في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال: «أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربعة أصابع إلا وملك قائم، أو ملك ساجد، أو ملك راكع» (١) ففيها عمار كثيرون عمروها بعبادة الله جل وعلا، وقد قال - جل وعلا - في أول سورة الأنعام ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: ٣] [الأنعام: ٣]، فالله - جل وعلا - هو المعبود - سبحانه - في السماوات، وهو المعبود - سبحانه - في الأرض.
فقوله هنا: " لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري " يعني: من يعمر السماوات، والمقصود بهذا الاستثناء في قوله: " غيري " الله ﷿،

(١) انظر السلسلة الصحيحة رقم (٨٥٢) .

1 / 601