556

Introduction to Explaining the Book of Monotheism

التمهيد لشرح كتاب التوحيد

Maison d'édition

دار التوحيد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[التمهيد لشرح كتاب التوحيد]
" وقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: ٩١] [النحل: ٩١]: العهد في قوله: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [النحل: ٩١] فسر بالعقد، وفسر باليمين، فالعهد بمعنى العقد، كما قال - جل وعلا -: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٤] [الإسراء: ٣٤]، وقال - جل وعلا -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] [المائدة: ١]، فالعقد والعهد بمعنى، فلهذا فسر: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ [النحل: ٩١] بأنها العقود التي تكون بين الناس، وفسر أيضا بأنه اليمين، ودل عليه قوله بعدها: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: ٩١] فيجب الوفاء بالعقد والوفاء باليمين تعظيما لحق الله - جل وعلا -؛ لأن من أعطى اليمين بالله، فإن معناه أنه أكد وفاءه بهذا الشيء الذي تكلم به، أكد ذلك بالله ﷻ، فإذا خالف وأخفر فمعنى ذلك أنه لم يعظم الله ﷻ تعظيما خاف بسببه من أن لا يقيم ما يجب لله - جل وعلا - من الوفاء باليمين؛ ولهذا قال: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ [النحل: ٩١] [النحل: ٩١] حين استشهدتم الله ﷻ أو حين حلفتم بالله ﷻ؛ ولهذا كانت كفارة اليمين واجبه على ما هو مفصل في موضعه من كتب الفقه.
والحديث ظاهر الدلالة على ما ذكرنا، ففيه تعظيم الله ﷻ بأن لا يعطي العبد الناس بذمة الله وذمة نبيه ﷺ، بل أن يعطي بذمته هو، وفي هذا

1 / 570