550

Introduction to Explaining the Book of Monotheism

التمهيد لشرح كتاب التوحيد

Maison d'édition

دار التوحيد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[التمهيد لشرح كتاب التوحيد]
الكمال فيه والمستحب أن يخلص الموحد لسانه وقلبه من كثرة الحلف في الإكرام ونحوه بلغو اليمين.
فمناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد ظاهرة؛ وهي أن: تحقيق التوحيد وكمال التوحيد لا يجامع كثرة الحلف، فكثرة الحلف منافية لكمال التوحيد، والحلف - كما ذكرنا - هو تأكيد الأمر بمعظم، وهو الله ﷻ. فمن أكد وعقد اليمين بالله - جل وعلا - وأكثر من ذلك، فإنه لا يكون معظما لله ﷻ، إذ الله ﷾ يجب أن يصان اسمه، ويصان الحلف به واليمين به إلا عند الحاجة إليها، أما كثرة ذلك وكثرة مجيئه على اللسان، فهو ليس من صفة أهل الصلاح؛ ولهذا أمر الله - جل وعلا - بحفظ اليمين، فقال: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] [المائدة: ٨٩]، وهذا الأمر للوجوب؛ لأنه وسيلة لتحقيق تعظيم الله - جل وعلا - وتحقيق كمال التوحيد، فقوله: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] هذا إيجاب لأن يحفظ العبد يمينه، فلا يحلف عاقدا اليمين إلا على أمر شرعي بين، أما أن يحلف دائما، ويجعل الله - جل وعلا - في يمينه، فهذا ليس من تعظيم أسماء الله ﷻ.
" عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الحلف منفقة للسلعة ممحقة للكسب»: وسبب ذلك أنه نوع عقوبة، فإن هذا الذي يبيع بالحلف فإنه تنفق سلعته، ولكن كسبه يمحق؛ لأن محق الكسب يكون نوع عقوبة لأجل أنه لم يفعل الواجب من تعظيم الله - جل وعلا -.
" وعن سلمان أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: أشيمط زان»: يعني من شمطه الشيب إذا

1 / 564