546

Introduction to Explaining the Book of Monotheism

التمهيد لشرح كتاب التوحيد

Maison d'édition

دار التوحيد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[التمهيد لشرح كتاب التوحيد]
والحالة الثانية: أن يصور الصورة ويزعم أنها أحسن من خلق الله - جل وعلا - فيقول: هذه أحسن من خلق الله، أو أنا فقت في خلقي وتصويري ما فعل الله - جل وعلا - فهذا كفر أكبر، وشرك أكبر بالله ﷻ وهذا هو الذي حمل عليه هذا الحديث، وهو قوله: «أشد الناس عذابا يوم القيامة الذي يضاهئون بخلق الله»، وأما المضاهاة بالتصوير عامة بما لا يخرجه من الملة، كالذي يرسم بيده، أو ينحت التمثال، أو ينحت الصورة مما لا يدخل في الحالتين السابقتين فهو كبيرة من الكبائر، وصاحبها ملعون ومتوعد بالنار.
" ولهما عن ابن عباس سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم»: قوله: " نفس " أفاد أن ذلك التصوير وقع لشيء تحله النفس، وهو الحيوانات أو الآدمي؛ ولهذا كان الوعيد منصبا على ذلك.
«كل مصور في النار»: هذا يفيد أن التصوير كبيرة من الكبائر.
" ولهما عنه مرفوعا: «من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ»؛ لأن الروح إنما هي من أمر الله - جل وعلا.
" ولمسلم عن أبي الهياج قال: قال لي علي: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ: «أن لا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرا مشرفا إلا سويته» . في هذا الحديث التنبيه على العلة الثانية من علتي تحريم التصوير، وهي أنه وسيلة من وسائل الشرك، ووجه الاستدلال من هذا الحديث: أنه قرن بين الصورة والقبر المشرف في وجوب إزالتهما، وبقاء القبر

1 / 560