448

Introduction to Explaining the Book of Monotheism

التمهيد لشرح كتاب التوحيد

Maison d'édition

دار التوحيد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[التمهيد لشرح كتاب التوحيد]
وقال بعض أهل العلم: إن الحديث عام، والحديث حسنه طائفة من أهل العلم، كما ذكر الشيخ ﵀ فقوله: «من حلف له بالله فليرض» هذا عام في كل حلف، سواء كان عند القاضي أو لم يكن عند القاضي، وهذا القول أوجه وأصوب ظاهرا؛ لأن سبب الرضا بما حلف عليه بالله هو التعظيم لله - جل وعلا -؛ فإن تعظيم الله في قلب العبد يجعله يصدق من حلف له بالله، ولو كان كاذبا، لكن له ألا يبني عليه لكن يصدقه ولا يظهر تكذيبا له لتعظيم الله - جل وعلا - «من حلف له بالله فليرض» فليجعل توحيده وتعظيمه لله - جل وعلا - له وكذب ذاك في الحلف بالله عليه.
وقال طائفة من أهل العلم - وهذا قول ثالث -: إن هذا راجع إلى من عرف صدقه في اليمين، أما من كان فاجرا فاسقا لا يبالي إذا حلف أن يحلف كاذبا فإنه لا يجب تصديقه؛ لأن تصديقه - والحالة هذه - مع قيام اليقين أو القرائن العامة بكذبه ليس بداخل في الحديث؛ لقوله في أول الحديث: «من حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرض» فتعلق قوله: «من حلف له بالله» بما قبله، وهو قوله: «من حلف بالله فليصدق»، يعني من حلف له من كان صادقا، فليرض.
قوله: «ومن لم يرض» أي: من لم يرض باليمين بالله «فليس من الله»، فيدل على أن فعله من الكبائر؛ لأن قوله: «ليس من الله» هذا ملحق لفعله بالكبائر.
وهذا الباب فيه نوع تردد عند الشراح، والظاهر في المراد منه أن الإمام المصنف ﵀ ذكره تعظيما لله - جل وعلا -، وقد ذكر في الباب

1 / 460