408

Introduction to Explaining the Book of Monotheism

التمهيد لشرح كتاب التوحيد

Maison d'édition

دار التوحيد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[التمهيد لشرح كتاب التوحيد]
ولكن قد تخفاه السنة فيكون قد حكم برأيه أو بتقعيد عنده، لكن السنة جاءت بخلاف ذلك، فلا يسوغ أن يجعل رأي سفيان في مقابل الحديث النبوي.
" والله تعالى يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] [النور: ٦٣] أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك": إذا رد بعض قول النبي ﵊ لقول أحد يخشى عليه أن يعاقب فيقع في قلبه زيغ، قال الله - جل وعلا - عن اليهود: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] فهم زاغوا بمحض إرادتهم واختيارهم مع بيان الحجج وظهور الدلائل والبراهين، لكن لما زاغوا أزاغ الله قلوبهم عقوبة منه لهم على ذلك، وهذا معنى قوله: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ [النور: ٦٣] أي: نوع شرك، وقد يصل ذلك إلى الشرك الأكبر بالله - جل وعلا - إذا كان في تحليل الحرام مع العلم بأنه حرام، وتحريم الحلال مع العلم بأنه حلال.
" عن عدي بن حاتم: «أنه سمع النبي ﷺ يقرأ هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣١] فقلت له: إنا لسنا نعبدهم»: فيه أنه فهم من قوله: ﴿أَرْبَابًا﴾ [التوبة: ٣١] أنهم المعبودون.

1 / 419