297

La Victoire en Réponse aux Mu'tazilites Qadariyya Malveillants

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

Enquêteur

رسالة دكتوراة من قسم العقيدة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية بإشراف الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد ١٤١١ هـ

Maison d'édition

أضواء السلف

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Lieu d'édition

الرياض - السعودية

٥٠ - فصل
استدل المخالف القدري على أن أفعال المعصية مكروهة عند الله بقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ﴾ ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقّ﴾ ثم قال بعد ذلك ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ (^١)، وإذا كان مكروها عند الله فكيف يريده لأنه يستحيل أن يكون مريدا للشيء كارها له.
والجواب: أن ما (^٢) يستحيل ويتنافض أن لو قلنا إنه أمر به وأوجبه أو استحب وقوعه (^٣)، وكرهه وأما إذا قلنا بل نهى عنه وحرمه وجعله سيئه ومكروها في حق المنهي عنه وأراد (^٤) مع النهي عنه فلا يتناقض ولا يستحيل، كما أنه أراد خلق الكفار وإبليس وعلم أنهم يخالفون أمره فهو (^٥) يبغضهم ولا يحبهم، فإذا لم يستحل إرادته لخلقه لهم مع بغضه لهم لم يستحل إرادته لأفعالهم مع كراهيته لها.

(^١) الإسراء الآيات (٣١ - ٣٢ - ٣٣، ٣٨).
(^٢) هكذا في الأصل وفي - ح - (أن ذلك إنما).
(^٣) قوله (أو استحب وقوعه وكرهه) يقصد بذلك أن يجمع في الفعل بين الحب والكراهة.
(^٤) هكذا في النسختين ولعلها (وأراده) والمراد هنا بالإرادة إرادة الخلق والتكوين والإيجاد، لأن الله قد بين لنا في آيات عديدة أنه لا يأمر بالفحشاء، وأنه لا يحب الفساد ولا يرضاه، وقد تقدم بيان أن الإرادة في كتاب الله نوعان إرادة كونية قدرية وإرادة دينية شرعية. انظر: ص ٣٢٩ - ٣٣٠.
(^٥) في - ح- (وهو).

1 / 314