L'Équité parmi les savants musulmans concernant la récitation de 'Bismillah ar-Rahman ar-Rahim' dans l'ouverture du livre
الإنصاف فيما بين علماء المسلمين في قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب.
Enquêteur
عبد اللطيف بن محمد الجيلاني المغربي.
Maison d'édition
أضواء السلف
Édition
الأولى
Année de publication
١٤١٧هـ / ١٩٩٧م.
Lieu d'édition
السعودية.
مُقَدِّمَةٌ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
يَقُولُ الشَّيْخُ الْإِمَامُ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ حَافِظُ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ البَرِّ النَّمَرِيُّ المَالِكِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الَّذِي جَعَلَ الْعِلْمَ نُورًا لِلْمُهْتَدِينَ، وَشِفَاءً لِصُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَحُجَّةً عَلَى الْجَاحِدِينَ وَالْمُبْطِلِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ بَعْضَ إِخْوَانِنَا الْمُعْتَنِينَ بِالْعِلْمِ الْمَقَيِّدِينَ لَهُ الْمُتَفَقِّهِينَ فِيهِ، رَغِبَ أَنْ أَجْمَعَ لَهُ مَا يَقِفُ بِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي قِرَاءَةِ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] فِي أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الصَّلَاةِ، وَهَلْ كَانُوا يَعُدُّونَهَا آيَةً مِنْهَا، فَيَجْهَرُونَ بِهَا إِذَا قَرَءُوا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ، أَوْ يُخْفُونَهَا عِنْدَ قِرَاءَتِهِمْ لَهَا أَوْ يُسْقِطُونَهَا فَلَا يَرَوْنَهَا آيَةً مِنْهَا، وَلَا مِنْ أَوَائِلِ سُوَرِ الْقُرْآنِ سِوَاهَا؟
1 / 151
وَهَلِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ أَوْ كَانُوا عَلَى وَجْهٍ مِنْهُ مُتَّفِقِينَ؟ وَمَا الَّذِي اخْتَارَهُ أَئِمَّةُ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَى مَذَاهِبِهِمُ الْفُتْيَا فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ ذَلِكَ؟ وَمَا الْآثَارُ الَّتِي كَانَتْ سَبَبَ اخْتِلَافِهِمْ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ إِسْقَاطِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَفِي إِثْبَاتِهَا وَفِي الْجَهْرِ بِهَا، وَإِخْفَائِهَا، وَمَا نَزَعَتْ بِهِ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ، وَاحْتَجَّتْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ لِاخْتِيَارِهَا لِمَا رَوَتْهُ عَنْ سَلَفِهَا؟ فَأَجَبْتُهُ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَفَضْلِهِ فِيمَا رَغِبَ، وَسَارَعْتُ إِلَى مَا طَلَبَ؛ ابْتِغَاءَ ثَوَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِي نَشْرِ مَا عَلَّمَنِي اللَّهُ، وَخَوْفَ الْوَعِيدِ الْوَارِدِ فِي كِتْمَانِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، أَوْ بَيَّنَهُ رَسُولُهُ ﷺ. وَإِلَى اللَّهِ ﷿ أَضْرَعُ مُبْتَهِلًا فِيَ أَنْ يَهَبَ لَنَا وَلِلنَّاظِرِينَ فِيهِ عِلْمًا نَافِعًا، وَعَمَلًا يُقَرِّبُ مِنْهُ مُتَقَبَّلًا، وَهُوَ حَسْبِي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ فِيمَا لَهُ قَصَدْتُ، وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ. فَأَوَّلُ مَا أَبْدَأُ بِهِ الْإِخْبَارُ عَنْ جُمْلَةِ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ
1 / 152
بَابُ ذِكْرِ اخْتِلَافِهِمْ فِي قِرَاءَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلَاةِ أَوَّلَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَهَلْ هِيَ آيَةٌ مِنْهَا؟ اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِي قِرَاءَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَهَلْ هِيَ آيَةٌ مِنْهَا؟ فَذَهَبَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّهَا لَا تُقْرَأُ فِي أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ لَا سِرًّا وَلَا جَهْرًا، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُمْ آيَةً مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ، وَلَا مِنْ غَيْرِهَا مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ إِلَّا فِي سُورَةِ النَّمْلِ فِي قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمُ﴾ [النمل: ٣٠] وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْهَا فِي كِتَابِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ سُورَةِ النَّمْلِ. وَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَبِذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ الطَّبَرِيُّ
1 / 153
وَأَجَازَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ قِرَاءَةَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ فِي أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَفِي سَائِرِ سُوَرِ الْقُرْآنِ لِلْمُتَهَجِّدِينَ وَلِمَنْ يَعْرِضُ الْقُرْآنَ عَرْضًا عَلَى الْمُقْرِئِينَ وَأُمُّ الْقُرْآنِ عِنْدَهُمْ سَبْعُ آيَاتٍ يَعُدُّونَ ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] آيَةً، وَهُوَ عَدُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الْقُرَّاءِ، وَأَهْلِ الشَّامِ، وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَالْمَشْرِقِ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ أَبِي
1 / 154
لَيْلَى، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ: يَقْرَأُ الْإِمَامُ فِي أَوَّلِ
1 / 155
فَاتِحَةِ الْكِتَابِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيُخْفِيهَا عَمَّنْ خَلْفَهُ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ ﵃ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي أَنَّهُ كَانَ يُخْفِيهَا، وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيِّ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَغَيْرِهِمْ
1 / 156
وَهِيَ آيَةٌ مِنْ أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ عِنْدَ جَمَاعَةِ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ، وَجُمْهُورِ فُقَهَائِهِمْ، إِلَّا أَنَّ السُّنَّةَ عِنْدَهُمْ فِيهَا إِخْفَاؤُهَا فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ تَسْلِيمًا، وَاتِّبَاعًا لِلْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ فِي ذَلِكَ. وَقَالَ الْكَرْخِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ: إِنَّهُ لَا يُحْفَظُ عَنْهُ هَلْ هِيَ آيَةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَمْ لَا؟ قَالُوا: وَمَذْهَبُهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَيْسَتْ آيَةً مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ يُسِرُّ بِهَا فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ قَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ: هِيَ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ مُنْفَرِدَةٌ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ كُتِبَتْ فِيهِ فِي الْمُصْحَفِ، فِي أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَفِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ،
1 / 157
وَلَيْسَتْ فِي شَيْءٍ مِنَ السُّوَرِ إِلَّا فِي سُورَةِ النَّمْلِ، وَإِنَّمَا هِيَ آيَةٌ مُفْرَدَةٌ، غَيْرُ لَاحِقَةٍ بِالسُّورَةِ، وَزَعَمَ الرَّازِيُّ أَنَّ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ يَقْتَضِي عِنْدَهُ مَا قَالَ دَاوُدُ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُ إِلَى قِرَاءَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ جَهْرًا فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ وَسِرًّا فِي صَلَاةِ السِّرِّ وَقَالَ: هِيَ آيَةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، أَوَّلُ آيَاتِهَا، وَلَا تَتِمُّ سَبْعَ آيَاتٍ إِلَّا بِهَا، وَلَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْهَا؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»،
1 / 158
وَقَوْلِهِ ﷺ: «كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ»، وَمَنْ لَمْ يَقْرَأْهَا كُلَّهَا فَلَمْ يَقْرَأْهَا، وَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ. وَرُوِيَ الْجَهْرُ بِهَا عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ ﵄ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمَا وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَمَّارٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ
1 / 159
فِي الْجَهْرِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَصْحَابِهِ: سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَطَاوُسٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ شِهَابٍ
1 / 160