323

Informing about the Rules of Forbidden Wealth

الإعلام بأحكام المال الحرام

Maison d'édition

در اللؤلؤة للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Lieu d'édition

القاهرة

قول الحنابلة:
قال ابن قدامة المقدسي:
لَكِنْ إنْ غَرِمَ فِي مَعْصِيَةٍ، مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ خَمْرًا أَوْ يَصْرِفَهُ فِي زِنَاءٍ أَوْ قِمَارٍ أَوْ غِنَاءٍ وَنَحْوِهِ، لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِ قَبْلَ التَّوْبَةِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَإِنْ تَابَ، فَقَالَ الْقَاضِي: يُدْفَعُ إلَيْهِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ؛ لِأَنَّ إبْقَاءَ الدَّيْنِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ لَيْسَ مِنْ الْمَعْصِيَةِ، بَلْ يَجِبُ تَفْرِيغُهَا، وَالْإِعَانَةُ عَلَى الْوَاجِبِ قُرْبَةٌ لَا مَعْصِيَةٌ، فَأَشْبَهَ مَنْ أَتْلَفَ مَالَهُ فِي الْمَعَاصِي حَتَّى افْتَقَرَ، فَإِنَّهُ يُدْفَعُ إلَيْهِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ.
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: لَا يُدْفَعُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَدَانَهُ لِلْمَعْصِيَةِ، فَلَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَتُبْ، وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَعُودَ إلَى الِاسْتِدَانَةِ لِلْمَعَاصِي، ثِقَةً مِنْهُ بِأَنَّ دَيْنَهُ يُقْضَى، بِخِلَافِ مَنْ أَتْلَفَ مَالَهُ فِي الْمَعَاصِي، فَإِنَّهُ يُعْطَى لِفَقْرِهِ، لَا لِمَعْصِيَتِهِ (^١).
قال ابن مفلح: ومن غرم في معصيته لم يدفع إليه شيء، فإن تاب دفع إليه في الأصح، ولو أتلف ماله في المعاصي حتى افتقر دفع إليه من سهم الفقراء (^٢).

(^١) «المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل» (٧/ ٣٢٤) ط دار الفكر بيروت، وانظر أيضًا كتاب «الشرح الكبير» لأبي الفرج بن قدامة (٢/ ٧٠٧).
(^٢) «الفروع» لابن مفلح (٤/ ٣٣٩) ط مؤسسة الرسالة.

1 / 329