449

Inférences de Sheikh Abdul Rahman Al-Saadi du Saint Coran : Présentation et étude

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Maison d'édition

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Lieu d'édition

دار ابن حزم

وكذلك الإعراض عن كثير من الطّيبات للتطلّع على ما هو أعلى من عبادة أو شغل بعمل نافع وهو أعلى الزهد، وقد كان ذلك سنّة رسول الله ﷺ وخاصّة من أصحابه، وهي حالة تناسب مرتبته ولا تتناسب مع بعض مراتب الناس، فالتطلّع إليها تعسير، وهو مع ذلك كان يتناول الطيّبات دون تشوّف ولا تطلّع (^١).
فائدة تكرار التقوى في هذه الآية ثلاث مرات
قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآَمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣)﴾ (المائدة: ٩٣).
٢٠١ - قال السعدي ﵀: (تأملت في فائدة تكرار التقوى في هذه الآية ثلاث مرات فوقع لي أحد وجهين: أحدهما، أن الأول للماضي، والثاني للحال، والثالث في المستقبل، وبيان ذلك، أن قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ أن جناح نكرة في سياق النفي فتعم الماضي والمستقبل والحال، لأنه نفي الجناح عن المؤمنين مطلقًا وهذا النفي العام لا ينطبق إلا على الأحوال الثلاثة، ويكون هذا التكرار من محترزات القرآن، التي يحترز الباري فيها عن كل حال تقدر وتمكن لأنهم لو اتقوا في الماضي أو في الحال أو فيهما دون المستقبل لم يصدق عليهم نفي الجناح، ولا بد في كل حالة من الأحوال التي تقام فيها التقوى من الإيمان والعمل الصالح ومن الإيمان والإحسان يؤيد هذا الاحتمال قوله: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ

(^١) انظر: التحرير والتنوير (٧/ ١٥).

1 / 455