446

Inférences de Sheikh Abdul Rahman Al-Saadi du Saint Coran : Présentation et étude

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Maison d'édition

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Lieu d'édition

دار ابن حزم

الموافقون:
وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال ابن كثير: (وقوله: ﴿وَأُمَّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ أي: مؤمنة به مصدقة له، وهذا أعلى مقاماتها؛ فدل على أنها ليست بنبية، كما زعمه ابن حزم وغيره، والذي عليه الجمهور أن الله لم يبعث نبيًا إلا من الرجال، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يوسف: ١٠٩]، وقد حكى الشيخ أبو الحسن الأشعري، ﵀، الإجماع على ذلك) (^١)، وممن قال بذلك من المفسرين: ابن عطية، والألوسي، وابن جزي الكلبي، وابن عاشور. (^٢)
المخالفون:
خالف في هذا الاستنباط القرطبي، وقال إن الآية لا دلالة فيها على أن مريم ليست نبية، لأن كونها صديقة لا يمنع أن تكون نبية، فقال مقررًا ذلك: (وقد استدل من قال: إن مريم ﵍ لم تكن نبية بقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهُ صِدِّيقَةٌ﴾، قلت: وفيه نظر، فإنه يجوز أن تكون صديقة مع كونها نبية كإدريس ﵇. (^٣)
النتيجة:
ما ذهب إليه السعدي ومن وافقه في دلالة الآية على عدم نبوة مريم هو الصحيح، فلو كان لها ﵍ مرتبة النبوة لذكرها

(^١) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (٣/ ١٢١١).
(^٢) انظر: المحرر الوجيز (٥٦٦)، والتسهيل لعلوم التنزيل (١/ ٢٤٦)، وروح المعاني (٣/ ٣٧٣)، والتحرير والتنوير (١٧/ ١٨).
(^٣) انظر: الجامع لأحكام القرآن (٦/ ٢٣٥)، وقد صرح القرطبي باختياره في هذه المسألة قائلًا: (والصحيح أن مريم نبية؛ لأن الله أوحى إليها بواسطة الملك كما أوحى إلى سائر النبيين). انظر: الجامع لأحكام القرآن (٤/ ٨٤).

1 / 452