الإخوة الأشقاء لكان هذا فيه مخالفة ظاهرة لكتاب الله.
وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال الشوكاني: (ودلت الآية على أن الإخوة لأم إذا استكملت بهم المسألة كانوا أقدم من الإخوة لأبوين، أو لأب، وذلك في المسألة المسماة بالحمارية) (^١)، وممن قال به أيضًا: الجصاص، وصديق حسن خان. (^٢)
ومما يؤيد هذا المعنى المستنبط أن الإخوة لأم أصحاب فروض، والإخوة الأشقاء يرثون تعصيبًا، وأصحاب الفروض يقدمون على أصحاب التعصيب؛ لما جاء في حديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر) (^٣)، ومن شرك لم يلحق الفرائض بأهلها، وأما إذا تم التشريك تم المال فوجب سقوط الإخوة الأشقاء (^٤).
القاتل لا يرث
قال تعالى: ﴿آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١)﴾ (النساء: ١١).
١٢٩ - قال السعدي ﵀: (فإن قيل: فهل يستفاد حكم ميراث القاتل، والرقيق، والمخالف في الدين، والمبعض، والخنثى،
(^١) انظر: فتح القدير (١/ ٥٤٨).
(^٢) انظر: أحكام القرآن للجصاص (٢/ ١١٦)، وفتح البيان (٢/ ١٢٩).
(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الفرائض، باب ميراث البنات، ح (٦٧٣٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب الفرائض، باب ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر ح (١٦١٥).
(^٤) انظر: المغني (٩/ ٢٥).