الموبقات، وذكر منهن"وأكل مال اليتيم" (^١)
توصية الله للوالدين بأولادهم تدل على أن الله أرحم بعباده من الوالدين
قال تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ (النساء: ١١).
١٢١ - قال السعدي ﵀: (وهذا مما يدل على أن الله تعالى أرحم بعباده من الوالدين، حيث أوصى الوالدين مع كمال شفقتهم، عليهم) ا. هـ (^٢)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية دلالتها على رحمة الله ﷾ بخلقه، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الله أوصى الوالدين بأولادهم مع رحمة الوالدين بالأولاد، فدل ذلك على أن الله أرحم بالخلق من والديهم.
قال ابن كثير: (وقد استنبط بعض الأذكياء من قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ أنه تعالى أرحم بخلقه من الوالد بولده، حيث أوصى الوالدين بأولادهم، فعُلم أنه أرحم بهم منهم) (^٣)، وقال السهيلي (^٤): (ثم أضاف الأولاد إليهم بقوله أولادكم ومعلوم أن الولد
(^١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا. . . الآية)، ح (٢٧٦٦)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الكبائ وأكبرها، ح (٨٩).
(^٢) انظر: تفسير السعدي (١٦٦).
(^٣) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (٢/ ٨٥٩).
(^٤) هو: أبو القاسم، عبدالرحمن بن عبدالله بن أحمد الخثعمي، السهيلي، حافظ، عالم باللغة، والسير، ضرير، له مؤلفات منها: الروض الأنف، ونتائج الفكر، وشرح آية الوصية، وغيرها، ولد عام ٥٠٨ هـ، وتوفي عام ٥٨٣ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (٢١/ ١٥٧)، ونفح الطيب (٣/ ٤٠٠)، وشذرات الذهب (٦/ ٤٤٥).