استنباطات محمد رشيد رضا في تفسيره
استنباطات محمد رشيد رضا في تفسيره
[النبي ﷺ لم يؤخر بيان شيء عن وقت الحاجة]
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٠١)﴾ [سورة المائدة: ١٠١]
٢٠. قال الشيخ محمد رشيد ﵀: "وهذه الآية تدل على عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة أو على أنه لا يقع، وقد غفل جمهور الأصوليين عن الاستدلال بها، وبيان ذلك أن ما يسأل عنه إما أن يكون مما يطلب العلم به كالعقائد والأخبار، وإما أن يكون مما يطلب العمل به وهو الأحكام، وتأخير البيان - دع تركه وعدمه - يقتضي الإقرار على الاعتقاد الباطل، أو العمل بغير الوجه المراد للشارع، إلا أن يكون من شرعه تركه الاجتهاد للناس توسعة عليهم، ولا يدخل في هذا ولا ذاك السؤال عن الأمور الشخصية كسؤال من سأل عن ناقته، ولذلك جعلنا هذا النوع من السؤال غاية في خفاء دخوله في عموم: (وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا) فإن كان داخلا فيه فحكمته والله أعلم أن عدم إبداء الجواب للسائل المؤمن ربما كان مشككا له في رسالة الرسول ﷺ " (^١).
الدراسة:
استنبط الشيخ محمد رشيد رضا ﵀ استنباطا أصوليا، في باب التشريع، في مسألة النبي ﷺ لم يؤخر بيان شيء عن وقت الحاجة، بدلالة التضمن.
وجه الاستنباط: دلت الآية على أن الرسول ﷺ لم يؤخر بيان أي شيء عن وقت الحاجة إلى بيانه، واعتبر أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، فدلت الآية على هذا المعنى بمفهومها، ومن خلال النهي عن السؤال عما لا يعني، وما يترتب على ذلك من حصول السوء والألم، وإن رسول الله لن يؤخر عنكم بيانا عن وقت حاجته.
ولم أجد أحدا من المفسرين تطرق لهذا المعنى عند تفسير هذه الآية، فهو مما تفرد به الشيخ، إلا عبارة للإمام ابن جرير ﵀ حيث قال: "وأولى الأقوال بالصواب في ذلك، قولُ من قال: نزلت هذه الآية من أجل إكثار السائلين رسولَ الله ﷺ المسائلَ، كمسألة ابن حذافة إياه مَن أبوه، ومسألة سائله إذ قال: "الله فرض عليكم الحج"، أفي كل عام؟ وما أشبه ذلك من المسائل، لتظاهر الأخبار بذلك عن الصحابة والتابعين وعامة أهل التأويل" (^٢).
(^١) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) (٧/ ١١٤).
(^٢) جامع البيان ت شاكر (١١/ ١١٢).
1 / 300